وأما النية فلقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إنما الأعمال بالنيات » [1] فمن غسل وجهه للنظافة أو للنشاط، أو لإزالة النعاس لم يرتفع به الحدث؛ لقوله: « وإنما لكل امرئ ما نوى » [2] . ثم إن النية محلها القلب، فلا يشرع التلفظ بها، بل يكتفي بعزمه وقصده للطهارة ورفع الحدث.
ثم لا بد أن يستصحب حكمها وذلك أن يعزم على إتمام الطهارة، فلا ينوي قطعها حتى تتم طهارته، فإن نوى قطعها أثناء الوضوء أو الاغتسال، ولكنه كملها بلا نية بطلت طهارته، فعليه الإعادة.
ولا بد أيضا من طهارة الماء ومن إباحته، فإن تطهر بالنجس أو المغصوب لم يرتفع حدثه، وإن ارتفع على قول في المغصوب فإنه يأثم.
وعليه أيضا إزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة فإن كان على أعضائه طين أو عجين أو حائل يمنع وصول الماء إلى الجلد لم يرتفع الحدث حتى يزيل ذلك الحائل ويغسل ما تحته، أو يعيد الوضوء بعد إزالته.
ولا بد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بأحجار أو نحوها، وذلك يلزم بعد التبول أو الغائط، بأن يغسل أثر النجاسة في القبل أو الدبر، حتى ينظف موضع خروجها، فيغسل المحل حتى يعود إلى خشونته، ويزول ما فيه من اللزوجة والرطوبة، والغسل بالماء يسمى استنجاء، وهو أن يصب الماء بيمينه، ويدلك الفرج بشماله، ثم ينظف شماله بعد ذلك، ويكفي الاستجمار، وهو مسح أثر النجاسة بأحجار، أو أعواد، أو خرق، أو مناديل، يكرر المسح حتى يزيل الرطوبة وأثر الغائط، والأفضل أن يبدأ بالمسح أولا ثم يتبعه الغسل بالماء، ويجزئه الاقتصار على الاستجمار إذا لم يتعد الخارج موضع العادة، أما لو انتشر الغائط على الصفحتين فإنه يتعين الغسل. والاقتصار على الاستنجاء بالماء أفضل من الاقتصار على الاستجمار، والجمع بينهما أفضل إن تيسر.
(1) متفق عليه ،البخاري (1) ومسلم (4927) .
(2) متفق عليه ،البخاري (1) ومسلم (4927) .