فهرس الكتاب
فمن العوامل المساعدة على تجديد الحياة والانطلاقة من جديد نحو تربية جادة والارتقاء بالنفس نحو غايات نبيلة وأهداف سامية تغيير الوسط وقد أرشد القرآن والسنة إلى هذا العلاج قال تعالى في قصة بلقيس: { وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين } وفي قصة القاتل مائة نفس أرشده العالم إلى التوبة وأن يغير بلده فإنها بلد سوء ونصه {اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا } [1] وكذلك كان من دواعي الهجرة إلى أرض الحبشة والمدينة تغيير البيئة والمحيط وإيجاد المعين والناصر بعد الله . لذا كان على المربين فيما بينهم إحداث تنقلات بين الأفراد الذين يمكثون سنين طويلة في محاضنهم ولا يُرى عليهم كثير تغير وصلاح أو عند أحدهم مشكلة داخل المحضن أو أن المحضن ابتداءً غير مناسب له من حيث الفروق الفردية والتربوية إما أقل منه أو أكبر [2] .
وأضع لتلك النقلة شروطًا اجتهادية:
أ- ألا يترتب على تلك النقلة تأثيرات سلبية على الفرد ذاته أو المحضن المنقول إليه .
ب- ألا يتسرب سبب نقله إلى أفراد أحد المحضنين إلا إذا وجدت المصلحة سواء كان الإخبار على مستوى الفرد أو المحضن كله .
ج- أن يوليه المربي الآخر بشيء من الاهتمام ولا يفضله تفضيلًا واضحًا أمام المتربين السابقين ويقدمه عليهم مباشرة .
د- ألا يُخبَر المربي الآخر بكل شيء فعله المنقول أو صفاته السلبية وأخطائه إلا في حدود ضيقة جدًا وإذا لزم الأمر .
(1) رواه البخاري .
(2) نجد أن بعض الشباب ذكي وجاد لا يقبل برامج المحضن لكونها أقل منه فتجده يثير إشكاليات مع المربي لا يوافقه عليها أو يكثر تخلفه ومصادماته مع المتربين في بعض الأمور أو لا يقبل بعض التصرفات فيمكن إيجاد برامج مقوية له ولا يفرط به وإذا لم يتوصل لحل مناسب فيمكن نقله إلى محضن مناسب له .