لما علم ملك القوط لذريق بخبر المسلمين أرسل فرقة من جيشه لتهاجم المسلمين لكنها هزمت وقتل كل جنودها إلا رجل واحد عاد فأخبر لذريق بما رآه من المسلمين في قتالهم، فسار لذريق جنوبا واستولى على قرطبة وعسكر في سهل البرباط وكان تعداد جيشه مائة ألف مقاتل تقريبا، وسار طارق بن زياد بجيشه متوجها إلى قرطبة وتوقف عند نهر البرباط وتحسس أخبار لذريق فعرف مكانه وعدد جيشه، فأرسل إلى موسى بن نصير طالبا المدد فأرسل له موسى مددا تعداده خمسة آلاف مقاتل جلهم من العرب فسار تحت قيادة طارق بن زياد حوالي اثني عشر ألفا من المسلمين.
أما لذريق فلم يكن من بيت الملك في بلاد الأندلس، لكنه لما هلك غيطشة ملك الأندلس ترك أولادا لم يرضهم أهل الأندلس واضطرب الأمر هناك، فتراضوا على لذريق هذا وكان من قوادهم وفرسانهم فولوه ملكهم، لكنه خالف تقاليد الملك وفعل أشياء شنيعة، لذا لما تلاقى الجيشان كان أبناء ملك الأندلس قد اتفقوا على أن ينهزموا بجنودهم وقد ظنوا أن المسلمين إنما جاؤوا طلبا للغنائم فقط، ونشبت المعركة وأبلى المسلمون بلاء حسنا على الرغم من أن غالب المسلمين كانوا رجالة بلا خيول بينما جنود القوط من الفرسان، واستمرت المعركة ثمانية أيام، وانضم عدد من جيش لذريق إلى المسلمين بغضا له وتشفيا فيه، وحدث اضطراب في جيشه ففر لذريق وفر بقية جيشه وسيوف المسلمين تحصدهم، ولم يعثر على أي أثر للذريق بعد هذه المعركة حيا أو ميتا، وقد استشهد في هذه المعركة ثلاثة آلاف مسلم، وكانت هذه المعركة العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما في شهر رمضان في العام الثاني والتسعين للهجرة النبوية المباركة.