إن هذه معركة انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما على الكفر وأهله، رغم فارق كبير جدا في العدد والعتاد، ولكن الإيمان الصادق والرجال المخلصون والقيادة الواعية المدركة بمآل الأمور، والفهم الواضح لهذا الدين العظيم إذا اجتمعوا في جيش فهذا الجيش لا بد منتصر، هذا رغم اختلاف الأعراق فكان الجيش مكونا من العرب والبربر وكان لكل منهم لغة ولكل منهم عادات وتقاليد، لكن جمعهم الإيمان بالله والأخوة في الله والرغبة الصادقة في نشر الإسلام في كل بلاد الأرض، لكي لا يدعى المدعون والذين ينادون بالقومية والوطنية إن الدين لا ينفع أن يكون جامعا للناس تحت لوائه، بل يقصرون ذلك على اللغة والعرق فقط.
بعد هذه المعركة توجه طارق بن زياد بجيشه إلى مدينة شذونة فحاصرها حتى فتحها (ويقال أن الذي فتح شذونة هو موسى بن نصير) ، ثم توجه طارق إلى مدينة استجة وفيها فلول جيش لذريق فقاتلهم قتالا شديدا حتى فتح الله على المسلمين بالنصر وأسر طارق حاكمها وصالحهم على الجزية، بعد ذلك رأى طارق أن جيشه قد كثر عدده بسبب عبور كثير من أهل المغرب وانضمامهم للجيش، فعمل على تقسيم الجيش إلى فرق عدة، وكلف كل فرقة بفتح مدينة من المدن الأندلسية، فبعث مغيثا الرومى مولى الوليد بن عبدالملك إلى قرطبة، في سبعمائة فارس ليس معهم راجلا واحدا، حيث لم يبق من المسلمين راجل إلا ركب من كثرة غنائم المسلمين، وبعث فرقا أخرى إلى مدن رية ومالقة وغرناطة أما هو فقد توجه بالجزء الأكبر من الجيش إلى مدينة طليطلة.