أما مغيث فقد فتح الله عليه قرطبة وملكها وفر منها مقاتلو القوط، وكذلك الجيش الذي توجه إلى رية فتح الله عليه وانتصر على أهلها من القوط ثم فتحت غرناطة وكذلك فتحوا أوريولة بصلح بين المسلمين وقائد القوط فيها وكان اسمه تدمير فسميت المدينة باسمه، وهكذا توالت الفتوحات في بلاد الأندلس ثم عبر موسى بن نصير ففتح مدنا كثيرة أيضا كان من أشهرها مدينة أشبيلية وهى آخر المدن الأندلسية التي خرج منها الإسلام.
يجدر بنا ونحن نتحدث عن الأندلس أن نؤكد أن المحققين من المؤرخين أنكروا ما روجه البعض من حسد موسى بن نصير لطارق بن زياد، وضربه إياه وسجنه، فهذا أمر لا يكون بين المجاهدين الذين فتح الله على أيديهم بلادا كثيرة فأسلم على أيديهم خلق كثير، ولكن قد يكون موسى غبط طارق على هذه النعمة التي أعطاه الله إياها، فرأى أن يكون له من هذا الفتح العظيم نصيب، وهذا ليس بمحرم عندنا ولا مكروه، بل في هذا يتنافس المتنافسون، ونعم ما تنافسوا عليه الجهاد في سبيل الله ونشر دينه.
هكذا فتحت الأندلس في القرن الأول الميلادي، فتحت بدماء الشهداء الأبرار، ونقل المسلمون بلاد الأندلس من التخلف والجهل إلى نور العلم وحضارة الإسلام، فصارت الأندلس رمزا لحضارة الإسلام وللمكانة التي وصل إليها المسلمون من العلم والتقدم، في ذات الوقت الذي كانت مدن أوروبا في ظلام دامس من تخلف وجهل.
ونحن إذ نتحدث عن الأندلس يجب أن نذكر أمتنا أن الإسلام بقى في الأندلس بضع قرون حتى وهن المسلمون وضعفوا وتشتتت مدنهم وصار لكل مدينة حاكما، فقام الفرنجة الصليبيون بقتالهم وتوالت هزائم المسلمين حتى كانت آخر المعارك هي معركة أشبيلية وهزم المسلمون فيها شر هزيمة، وهكذا خرج الإسلام من الأندلس، وصارت الأندلس اليوم حليفا مهما لأقوى البغي والطغيان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وشاركت في تدمير بلاد إسلامية كثيرة أهمها العراق وأفغانستان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.