الحذر من معصية الله ورسوله
وحذرنا جل ذكره من معصيته ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتواعد عليه بأغلظ الوعيد.
فقال تعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) . [1]
وقال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا) . [2]
فاذا سمع أحدكم حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الأئمة فلا يعارضه برأيه فيصيبه ما توعده الله به قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . [3]
قال الإمام أحمد رحمه الله: نظرت في المصحف فوجدت طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعًا ثم جعل يتلو: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة الشرك لعله يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلكه. وجعل يتلو: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) . [4]
وروى اللالكائي رحمه الله عن ابن الطباع قال: جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس فسأله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. فقال: -الرجل - أرأيت لو كان كذا؟ قال مالك: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . وقال فقال مالك: أكلما جاء رجل أجدل من الآخر رد ما انزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم.
أخرج البيهقي عن سفيان في قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . قال يطبع الله على قلوبهم. [5]
(1) - النساء/14.
(2) - الفتح/17.
(3) - النور/63.
(4) - النساء/ 65. الإبانة1/ 60.
(5) - وأخرجه الهروي في ذم الكلام: 1/ 41.