الصفحة 2 من 7

وقال استاذنا علاّمةعصره ، ووحيد دهره ، سيدنا الشيخ محمد الحفناوي [1] : إنّ الضمير والإشارة راجعان للحال والصفة ، والتقدير: وهو أي حالي القائم بي مثل ذلك ، أي حالك ووصفك القائم بك من الحب الذي ذكرته ، انتهى .

قلت: ويصح أنْ يكون في الكلام التفات من التكلّم للغيبة ، والأصل وأنا أحبك ، كما في قوله تعالى: [وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] [2] والمشهور عند الجمهور أنّ الالتفات هو التعبير عنمعنى بطريق من الطرق الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر منها ، بشرطأن يكون التعبير الثاني على خلاف ما يقتضيه الظاهر ، ويترقبه السامع ؛ ليخرج نحو أنا زيد ، وأنت عمرو ، ونحن اللذون صبحوا / الصباحا [3] ،

(1) الشيخ محمد بن يوسف بن بنت الشيخ محمد بن سالم الحفناوي الشافعي الأزهري . ولد سنة ثلاث وستين ومائة وألف وتربى في حجر جده وتخلق بأخلاقه ، وحفظ القرآن والألفية، وأكثر المتون المتداولة. وحضر دروس جده وأخي جده الشيخ يوسف الحفناوي، وحضر أشياخ الوقت كالشيخ علي العدوي والشيخ أحمد الدردير والشيخ عطية الأجهوري والشيخ عيسى البراوي وغيرهم، وتمهر وأنجب، وأخذ طريق الخلوتية عن جده ولقنه الأسماء. ولما توفي جده ألقى الدروس في محله بالأزهر، ونشأ من صغره على أحسن طريقة وعفة نفس، ولازم الاشتغال بالعلم ، وكان عظيم النفس مع تهذيب الأخلاق والتبسط مع الإخوان والممازحة، مع تجنبه ما يخل بالمروءة، وله بعض تعليقات وحواش وشعر مناسب، ولم يزل على حالته إلى أن توفي يوم السبت رابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف، وصلي عليه في الأزهر في مشهد عظيم، ودفن مع جده في تربة واحدة بمقبرة المجاورين ولم يخلف ذكورًا. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، ص 2561 ـ 2562/ الموسوعة الشعرية .

(2) يس 22

(3) صدر بيت من الرجز ، والبيت بتمامه:

نحن اللذون صبحوا الصباحا يوم النخيل غارةً ملحاحا

قطعة من أرجوزة أوردها أبو زيد في نوادره، وقال: هي لأبي حرب الأعلم، من بني عقيل بالتصغير، وهو شاعرٌ جاهلي. وبعدهما:

نحن قتلنا الملك الجحجاحا ولم ندع لسارحٍ مراحا

ولا ديارًا أو دمًا مفاحا نحن بنو خويلدٍ صراحا

لا كذب اليوم ولا مراحا

انظر خزانة الأدب 6/23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت