والنكتة فيه أنّ 3 أ الكلام إذا نُقل من أسلوب إلى آخر كانأحسن ، وأشهى للقلب ، وألذّ للسمع ، وأكثر إصغاءً إليه ؛ لِما فيه من التنقل ، ولا يكون في جملة ، بل في جملتين ، كما أفاد السيوطي ، فإن قلت: ما هنا هو على طريق السكاكي ، أو غيره ، قلت:هوظاهر على طريق السكاكي ، ويصح أنيكون على كلام الجمهور تنزيلا للكلامينمنزلة الكلام الواحد ، إذ المقصود منهما الإخبار بثبوت المحبة ، فإن قلت: ما النكتة في العدول من التكلّم إلى الغيبة ؟ قلت: ليكون في الكلام نوع بديعي ، وهوما تقدم ، وللإشارة إلى أنه لا ينبغي للمتكلم الإتيان بلفظأنا ؛ لإشعارها بالعظمة ، وقدأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على مَنْ قال بعدما استأذن عليه وقال مَنْ ؟ فقال: أنا ، فجعل عليه الصلاة والسلام يقول: ( أنا أنا ) إنكارا عليه [1] ، فإن قلت: قد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر) [2] / قلت 3ب الإنكار إنما كان خوفا من تسويل الشيطان له بالكبر ونحوه ، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من ذلك ، وأيضا هو مأمور بالتحدث بالنعمة ، قال الله تعالى: [ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ] [3] ، فأخبر أنه في نفسه عظيم ، وذلك بتعظيم الله له ، وفيه إشارة إلى أنّ قول المرء: أنا ، ليس بحرام ، فقد ظهر لك رقة الإلتفات ، فلا عبرة بقول مَنْ نفاه ، ولا التفات .
وقد ارتضى ذلك جميع المشايخ الأعلام ، وهوبمكان من اللطف خلافا لِما سرى إلى بعض الأقوام [4] ، وأنه لا يتعين الوجه الأول ، والله أعلم ، وعليه المعوَّل .
(1) المسند الجامع 9/175 / المكتبة الشاملة ,
(2) كشف الخفاء 1/17 / المكتبة الشاملة .
(3) الضحى 11
(4) كتبت: الأهوام .