الصفحة 5 من 7

فإن قلت: هل الواو في قولهم: وهو كذلك عاطفة ، أو استئنافية ، أو زائدة ؟ قلت: يصح أن تكون عاطفة ، على قوله: أنا بتنزيل الكلامين منزلة الكلام الواحد ، لما تقدم ، وقال شيخنا المتقدم ذكرة [1] : يصح أن يكون معطوفا على مُقدَّر، أي صدقت ، وهو كذلك ، ولا يصح أن تكون استئنافية ؛ لأنها الداخلة على جملة بعد جملة يمتنع العطف عليها ، نحو [ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ] [2] ، ونحو: لا تأكل السمك وتشربُ اللبن ، فيمن رفع ، ونحو: [مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ] [3] فيمن رفع أيضا ، إذ لوكانت واو العطف لانتصب [ نُقر] ، ولانتصب ، أو انجزم وتشرب ، وللزم عطف الخبر على الأمر ، ذكرة ابن هشام في بانت سعاد المغني ، لكن نقل بعض مشايخنا الأعلام عن المحقق ابن هشام في بانت سعاد أنها تقع بكثرة في أول القصائد والأبواب والفصول ، وتقع بندرة في غير / ذلك ، وقد ذكر العلاّمة ابن قاسم في شرح أبي شجاع على الغزي ما 4ب يؤيد ذلك فعلى هذا يجوز أن تكون استئنافية ، وعلى كل من الإستئناف والعطف لا محلّ لهذه الجملة من الإعراب ؛ لأنها على الأول مستأنفة نحو: [ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ] [4] ، فإن قلت: هل هو استئناف نحوي ، أو بياني ؟قلت: هوبياني ؛ لأنه وقع في جواب سؤال مقدَّر نشأ ذلك السؤال من الكلام السابق ، وذلك أنه لمَّا قال: أنا أحبك ، كأنه قيل: وهل ذلك ثابت عندك ، أو هل أنت كذلك ؟ فأجاب بما ذكر ، وعلى الثاني تابعة لما لا موضع له ، نحو قام زيد وقعد عمرو ، ولا يصح أن تكون زائدة ؛ لمنع البصريين لها ، ومَنْ جوَّززيادتها وهم الكوفيون ، لم يكن في أمثلتهم زيادتها في أول الكلام ، وذلك ظاهرفي أنها لا تُزاد في الأول ، وجملة أنا أحبك كبرى ؛ لأن خبر المبتدأ فيها جملة ، وجملة أنا أحبك صغرى ؛ لأنها خبر عن أنا ،

(1) محمد الحفناوي .

(2) الحج 5

(3) الأعراف 186

(4) الكوثر 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت