قال الحافظ: والحديثان صحيحان لكنهما ليسا على شرط البخاري فأشار إليهما بأن حمل الأحاديث التي لا تفصيل فيها على ما فصل فيها يعني بذلك أن الأحاديث عند البخاري ليس فيها: ثم طوى بعضه على بعض، فبوب عليها البخاري ولم يذكرها، لأنها ليست على شرطه، وفائدتها تقييد الأحاديث التي ليس فيها رد الثوب بعضه على بعض، فالحكم في البزاق في الثوب لهذه اللفظة المقيدة، ونقول للحافظ رحمه الله: ومثله أحاديث البزاق للقبلة مقيدة بلفظة: (( في الصلاة ) ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (( مجموع الفتاوى ) ) (ج21 ص198-199) بعد أن ذكر حديث أنس قال: فأقر بالبصاق في الثوب إذا تعذر لا لأن البصاق في الثوب بدل شرعي لأن مثل ذلك يلوث الثوب بغير حاجة. اهـ
وقال ابن رجب في (( فتح الباري ) )بعد ذكر حديث أنس رقم (405) وهو رد على من قال بنجاسته كما سبق ذكره، ودليل على أن تلويث طرف الثوب بالبزاق لحاجة إليه ليس مما ينبغي استقذاره. اهـ. فقيد البزاق في الثوب فيما إذا كان للحاجة.
وقال السبكي في (( المنهل العذب ) ) (ج4 ص101) قوله: فإن عجل به أمر..الخ أي: إن غلب عليه البزاق ولم يتمكن من إلقائها جهة يساره أو تحت قدمه فليتفل في ثوبه، وفي رواية لمسلم: (( فإن لم يجد فليقل به هكذا ) ).اهـ
مسألة:
هل إذا بزق في ثوبه يلزمه أن يتحرى عن يساره أم إلى أي جهة كانت؟. قال بهذا القيد على القاري في (( المرقاة ) ) (ج2 ص453) قال: وإذا فعل هكذا فليكن عن يساره. اهـ
وأقول: ليس هناك دليل على ما ذكره، فإذا بزق في ثوبه أو ما ينوب عنه لا يلزمه أن يتجه إلى غير القبلة، فإن اتجه دفعا للشبهة فلا بأس، أما أن يجب عليه أن يلوي عنقه إلى غير القبلة فلا دليل على هذا.
6-النهي عن البزاق على اليمين خاص في الصلاة وأنه في خارج الصلاة خلاف الأفضل: