بوب البخاري رحمه الله على ذلك في (( صحيحه ) ) (ج1 ص608) باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة، ثم ذكر حديث أبي سعيد وأبي هريرة وحديث أبي هريرة رقم (416.413) فيه: (( إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) ). وفي حديث جابر عند مسلم وحديث طارق بن عبدالله المحاربي عند أبي داود وتقدم أنه صحيح، كلها مقيدة بلفظة (( في الصلاة ) )أو إذا قام يصلي فلا يبصق.
قال الحافظ -وكأنه يعني البخاري-: جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة، واستشهد الحافظ للمنع مطلقا في داخل الصلاة وخارجها بما رواه عبدالرزاق في (( مصنفه ) ) (ج1 ص1699) عن ابن مسعود رضي الله عنه فقال عبدالرزاق: عن الثوري عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد قال: كنا مع عبدالله بن مسعود فأراد أن يبصق وما عن يمينه فارغ فكره أن يبصق عن يمنيه، وهو ليس في الصلاة. من طريق عبدالرزاق أخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (ج9 ص256) ، وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (ج2 ص20) : رجاله ثقات.
قلت: نعم، وعبدالرحمن بن يزيد هو ابن قيس أبوبكر النخعي ثقة يروي عنه أبوإسحاق السبيعي هذا، وهو يروي عن ابن مسعود فسنده صحيح، وأهل العلم كثير منهم ربما يغض الطرف عن عنعنة أبي إسحاق وأمثاله.
وجاء عند عبدالرزاق بعده برقم واحد قال عبدالرزاق: عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي نضرة، عن عبدالله بن الصامت، عن معاذ بن جبل أنه كان مريضا فبصق عن يمينه، أو أراد أن يبصق فقال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت.اهـ