ولم أجد من أثبت سماع أبي نضرة من عبدالله بن الصامت، ولا عبدالله من معاذ بن جبل، وقد كان الإمام مالك رحمه الله لا يرى بأسا في البصاق عن جهة اليمين خارج الصلاة، وقوله: لا بأس يعني أنه خلاف الافضل، وقد نبه على ذلك ابن عابدين في حاشيته وغيره أن كلمة لا بأس أي: لا حرج عليه في هذا، وقد يريدون بها أنه خلاف الافضل، وقال ابن رجب رحمه الله في (( فتح الباري ) ) (ج3 ص122) : وقد يفهم من تبويب البخاري اختصاص كراهة البصاق عن اليمين بحال الصلاة، وهو قول المالكية كما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى، والأكثرون على خلاف ذلك.اهـ
وأقول: أما في الصلاة فقد نصت الأحاديث على المنع من ذلك، والنهي للتحريم إلا أن يأتي صارف، ولم أجد صارفا لذلك وأما في خارج الصلاة فالدليل يحتمله، لكننا لا نستطيع أن نقول بتحريمه والظاهر من كراهة السلف لذلك كابن مسعود وغيره كرهوه لأنه خلاف الافضل، وهذه الآثار ليست بملزمة، فالحجة عندنا كتاب الله وسنة رسوله، فإن صح دليل في المنع عن البزاق إلى جهة اليمين في خارج الصلاة قلنا به وعلى الرأس والعين، وإلا فالأصل جواز ذلك، والافضل الذي ننصح به أن يبزق إلى جهة الشمال فهو أفضل. وقد ذكر هذا أبوالوليد الباجي (ج1 ص138) من (( المنتقى شرح الموطأ ) )أما إلزام الناس بالبزاق خارج الصلاة إلى اليسار فهذا يحتاج إلى دليل صحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
7-البزاق على اليسار في الصلاة خارج المسجد إن لم يكن عن يساره أحد مشروع، . لحديث طارق بن عبدالله المحاربي أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له: (( إذا صليت فلا تبصق بين يديك ولا عن يمينك، وابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا ) ). والشاهد منه لفظة: (( إن كان فارغا ) ).
قال النووي رحمه الله (ج5 ص39) : قوله: وليبزق تحت قدمه وعن يساره هذا في غير المسجد.