قال الحافظ بعد حديث رقم (411) : وفي حديث طارق ما يرشد إلى ذلك فإنه قال فيه: أو تلقاء شمالك إن كان فارغا. قال الخطابي: إن كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من الجهتين.اهـ المراد.
قلت: هذا إلزام لأنه لو بزق عن يساره مع وجود أحد في يساره فسيؤذيه ببزاقه، وأذية المسلم محرمة يقول الله عز وجل: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا [1] } .
8-إذا بزق عن يساره هل يلزم أن يجعل بزقته تحت قدمه اليسرى أم لا؟ . في هذا خلاف مبني على ألفاظ الأحاديث، ففي حديث أنس وأبي هريرة وأبي سعيد في البخاري بلفظ: (( فليبصق عن يساره أو تحت قدمه ) ). وعند مسلم من طريق أبي رافع: ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف لفظة (أو) التي هي للتخيير في هذا الموضع لأنها وقعت بعد الطلب، وإذا وقعت بعد الطلب أفادت التخيير كما في (( المغني ) )لابن هشام، وكذلك في حديث طارق عند الترمذي بإثبات حرف (أو) .
وجاء في حديث جابر عند مسلم وأبي داود (( وليبزق عن يساره تحت قدمه ) )، بحذف (أو) . وجاء من حديث أنس عند البخاري بحذف (أو) كما ذكر الحافظ ثم قال رحمه الله: والرواية التي فيها (أو) أعم لكونها تشمل ما تحت القدم وغير ذلك.
وقال ابن حزم في (( المحلى ) )مسألة (391) : وحكمه أن يبصق في الصلاة في ثوبه أو عن يساره تحت قدمه أو على بعد على يساره، ما لم يلق البصقة في المسجد، أو يبصق خلفه ما لم يؤذ بذلك أحدا. اهـ
وأقول: هذا هو الصحيح إن شاء الله لأن الأحاديث في (( الصحيحين ) )وغيرهما جاءت بإثبات حرف التخيير وبحذفه، وإن كانت الأحاديث التي فيها إثباته أكثر، لكن وتلك أيضا لا تهمل فيحمل على جواز الامرين إن شاء بزق عن يساره على بعد، وإن شاء بزق عن يساره تحت قدمه اليسرى ما لم يكن في المسجد، فله الأول إذا أخرجها من نافذة المسجد أو بابه إلى خارجه وليس له الثاني.
(1) ... سورة الأحزاب، الآية:58.