وبعد هذا تعلم أن الآيات التي ذكر فيها المحراب فسرها أهل العلم بهذه التفسيرات، فلا يلتبس عليك استدلال العوام وأشباههم بها على شرعية هذا الطاق في المسجد، فهو خلاف فهم أهل العربية والتفسير والفقه والحديث، إذا علمت ذلك فإليك ما ذكره أهل العلم في تسميته الصحيحة.
المسألة الثانية: اسم المحراب الصحيح:
قال فيروزأبادي في (( القاموس ) ) (ج1 ص220) : المذبح المحاريب والمقاصير وبيوت كتب النصارى، وقال الزبيدي في (( تاج العروس ) ) (ج2 ص238) : المذبح المقاصير في الكنائس ويقال هي المحاريب والمذابح بيوت كتب النصارى، وقال ابن منظور في (( لسان العرب ) ) (ج5 ص24) : والمذبح المحراب والمقصورة ونحوهما ومذبح النصارى بيوت كتبهم، وقال أبوالسعادات في (( النهاية ) ) (ج2 ص143) : المذبح واحد المذبح وهي المقاصير وقيل المحاريب.اهـ
وأيضا يسمونها الطيقان واحدها طاق، قال ابن منظور في (( لسان العرب ) ) (ج8 ص226) : الطاق ما عطف من الابنية، والجمع الطاقات والطيقان وكذا قال الفيروز أبادي في (( القاموس ) )مادة طوق (ج3 ص260) ، والزبيدي في (( تاج العروس ) ) (ج6 ص338) ، وأكثر الفقهاء يسمونه طاقا كما سترى أقوالهم في ذلك إن شاء الله.
المسألة الثالثة: أدلة كراهية المحراب والنهي عن اتخاذه:
أخرج البيهقي في (( سننه الكبرى ) )باب كيفية بناء المساجد (ج2 ص439) فقال: أخبرنا أبونصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبوالحسن محمد بن الحسن السراج. قال: حدثنا مطين. قال: حدثنا سهل بن زجلة الرازي. قال: حدثنا أبوزهير عبدالرحمن بن مغراء، عن ابن يحر، عن نعيم بن أبي هند، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( اتقوا هذه المذابح ) ).