فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 609

بإصبهان أو بأذربيجان ؟ فقال الهرمزان: إصبهان الرأس، وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت الرأس سقط الجناحان والرأس.

قال: فدخل عمر المسجد فبصر بالنعمان بن مقرن، فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال: أما إنى سأستعملك.

فقال النعمان: أما جابيا فلا ولكن غازيا.

قال: فأنت غاز.

فأرسله وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه.

فأمدوه، وفيهم المغيرة بن شعبة.

فبعث النعمان المغيرة إلى ذى الحاجبين عظيم العجم بنهاوند، فجعل يشق بسطه برمحه، حتى قام بين يديه، ثم قعد على سريره فأمر به فسحب.

فقال: إنى رسول.

ثم التقى المسلمون والمشركون فسلسلوا كل عشرة في سلسلة، وكل خمسة في سلسلة لئلا يفروا.

قال: فرمونا حتى جرحوا منا جماعة، وذلك قبل القتال.

وقال النعمان: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر زوال الشمس وهبوب الرياح ونزول النصر.

ثم قال: إنى هاز لوائى ثلاث هزات: فأما أول هزة فليتوضأ الرجل بعدها وليقض حاجته، وأما الهزة الثانية فلينظر الرجل بعدها إلى سيفه أو قال شسعه وليتهيأ وليصلح من شأنه، وأما الثالثة فإذا كانت إن شاء الله فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد.

فهز لواءه ففعلوا ما أمرهم، وثقل (ص 303) درعه عليه فقاتل وقاتل الناس، فكان رحمه الله أول قتيل.

قال: وسقط الفارسى عن بغلته فانشق بطنه.

قال: فأتيت النعمان وبه رمق فغسلت وجهه من أدواة ماء كانت معى.

فقال: من أنت ؟ قلت: معقل.

قال: ما صنع المسلمون ؟ قلت: أبشر بفتح

الله ونصره.

قال: الحمد لله، اكتبوا إلى عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت