وللحنابلة تفصيل في هذا ملخصه: أن وجوب الختان يسقط عمن خاف تلفًا ولا يحرم مع الخوف التلف لأنه غير متيقن، أما من يعلم أن يتلف به، وجزم بذلك فإنه يحرم عليه الختان (1) في قول عامة الفقهاء لقوله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) (2) .
قولهم فيمن مات غير مختون:ـ
اتفقت كلمة الفقهاء على أنه:ـ
لا يختن الميت الأقلف الذي مات غير مختون؛ لأن المختان كان تكليفًا وقد زال بالموت، ولأن المقصود من الختان التطهير من النجاسة وقد زالت الحاجة بموته، ولأنه جزء من الميت فلا يقطع، كيده المستحقة في قطع السرقة، أو القصاص وهي لا تقطع من الميت، وخالف الختان قص الشعر والظفر، لأن هذين يزالان في الحياة للزينة، والميت يشارك الحي في ذلك، أما الختان فإنه يفعل للتكليف به، وقد زال بالموت .
وفي قول ثان للشافعية: أنه يختن الكبير والصغير، لأنه كالشعر والظفر وهي تزال من الميت . والقول الثالث عندهم: إنه يختن الكبير دون الصغير؛ لأنه وجب على البالغ دون الصغير (3) .
متى يضمن الخاتن …..؟
اتفق الفقهاء على تضمين الخاتن إذا مات المختون بسبب سراية جرح الختان، أو إذا جاوز القطع إلى الحشفة أو بعضها، أو القطع في غير محل القطع، وحكمه في الضمان حكم الطبيب، أي أنه يضمن من التفريط أو التعدي، وكذلك إذا لم يكن من أهل المعرفة بالختان (4) .
(1) المجموع جـ1ص 304، فتح القدير جـ1ص 43، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 152 ، الخرشي على خليل جـ3صـ48 ومطالب أولى النبي جـ1ص 91 .
(2) الآية 195 من سورة البقرة .
(3) المجموع جـ1 ص 304، جـ5ص 183، فتح القدير جـ1 صـ451 ، الحرشي على الخليل جـ2 ص 136 ، مطالب أولي النهى جـ1 ص 858، كشاف القناع جـ1 ص 97 .
(4) فتح القدير جـ7 ص 206، حاشية ابن عابدين جـ5 ص 364، ص 400، نهاية المحتاج جـ8 ص 33 ، 34 ، حاشية الدسوقي جـ4 صـ 28 جواهر الإكليل جـ2 ص 191، كشاف القناع جـ4 ص 34 ، 35 .