و من المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما إستولى عليها النصارى من جهتهم وهم دائما عدو للمسلمين فهم مع النصارى من جهتهم و هم دائما مع كل عدو للمسلمين فهم مع النصارى على المسلمين و من أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للسواحل و انقهار النصارى بل و من أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار و من أعيادهم إذا استولى والعياذ بالله تعالى النصارى على ثغور المسلمين فإن ثغور المسلمين ما زالت بأيدي المسلمين حتى جزيرة قبرص يسر الله فتحها عن قريب وفتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فتحها معاويه بن أبي سفيان إلى أثناء المئة الرابعة فهؤلاء المحادون لله و رسوله كثروا حينئذ بالسواحل وغيرها فاستولى النصارى على الساحل ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره فإن أحوالهم كانت من أعظم ألاسباب في ذلك ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى كنور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهم وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم وفتحوا أبضا أرض مصر فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مئتي سنه وإتفقوا هم والنصارى فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد ومن ذلك التاريخ إنتشرت دعوة الاسلام للديار المصرية و الشامية.
ثم إن التتار لما دخلوا بلاد الاسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم فإن منجم هولاكو الذي كان وزيرهم وهو النصير الطوسي كان وزيرا لهم بألالموت وهو الذي أمر بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء و لهم ألقاب معروفه عند المسلمين تارة يسمون الملاحدة وتارة يسمون القرامطه وتارة يسمون الباطنيه وتارة الاسماعلية وتارة يسمون النصيريه وتارة يسمون الخرميه وتارة يسمون المحمرة وهذه الاسماء منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم كما أن الاسلام والايمان يعم المسلمين ولبعضهم اسم يخصه إما لنسب وإما لمذهب وإما لبلد وإما لغير ذلك.