و لو عولج المريض بالرقى الشرعيّة القائمة على الكتاب و السنّة و حسْب ، بعيدًا عن الشعوذة و الدجل ، فلا بأس ، و في ذلك الخير إن شاء الله ، و ممّا يُرقى به المبتلى بالسحر أو العين أو غير ذلك من الأمراض فاتحة الكتاب ، و آية الكرسي ، و خواتيم سورة البقرة ، و سورة الإخلاص ، و المعوّذتان ، و نحو ذلك من آيات الذكر الحكيم .
أمّا علاج السحر بسحرٍ مثله ، كما يفعل بعض العوام إذا ابتلوا من السحر بشيء ذهبوا إلى ساحرٍ أو مشعوِذٍ يلتمسون عنده الدواء ، و على يديه الشفاء ، فهذا من الكبائر ، و لا يجوز بحالٍ من الأحوال ، لأنّه يقوم على تصديق الساحر ، و اعتقاد النفع أو الضر فيه ، و قد روى البخاري و أبوداود و أحمد و الدارمي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ » .
و روى البخاري أيضًا عن ابْنُ مَسْعُودٍ معلّقًا ( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) .
و يدخل في ذلك ما تعارف عليه الناس ممّا لا دليل عليه في الشرع المطهّر ، كتعليق التمائم الشركيّة ، أو الحبّة الزرقاء اعتقادًا في ردّها للعين أو حلّها للسحر ، و كذا رشّ الماء و الملح في أنحاء بيت المسحور ، و الله أعلم .
و صلى الله و سلّم و بارك على نبيّنا محمّد و آله و صحبه أجمعين .