فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

الشيخ محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد ,,,

فإن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} وقال عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} وأما الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض فأولئك لهم اللعنة. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم من علامات الإيمان فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه. والأرحام من جهة الآباء والأمهات وإن علوا، وأولاد الأولاد وإن نزلوا، ثم الإخوة والأخوات، ثم بنو الإخوة وبنات الإخوة، ثم الأعمام والعمات، وهكذا. ويدخل في الرحم أخوال الأم وخالاتها، وعماتها وأعمامها. وكذلك أخوال الأب وخالاته وأعمامه وعماته. ولأن الرحم قد يكونون كثيرين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب. وقد جعل العلماء الصلة ممتدة إلى الطبقة الرابعة من النسبة، وأن كل هؤلاء يعتبرون رحمًا.

وقد عرفنا أيها الإخوة أن بعض الأرحام قد يأتي منهم شر، وأن انتشار الفساد في العالم يطال القريب والبعيد، وأن بعض الأسر مخترقة بهذا الفساد الذي ضرب أطنابه في كل مكان، وأن الإنسان يتأذى في كثيرٍ من الأحيان من بعض أقاربه في الشر، ويتعلم أبناؤه أو بناته من الألفاظ البذيئة أو العادات السيئة كالتدخين أو التمرد على الأبوين، وربما تصل القضية إلى العلاقات المحرمة والفواحش. فعلى الإنسان أن يحمي نفسه، وأن هؤلاء قد يكون الخطر لأنهم يدخلون ويخرجون بحجة القرابة وهي حجةٌ قويةٌ جدًا، ولكن المسلم يبقى له انتباهه وفطنته وتبقى له غيرته. وأشرف الناس وأعلاهم قدرًا وهمةً أشدهم غيرةً على نفسه وخاصته وعموم الناس. ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أغير الخلق على الأمة، والله أشد غَيرةً منه عزَّ وجلَّ. وقد تشتد الغيرة فتحمل على إيقاع العقوبة من غير إعذار ومن غير قبول العذر، وقد تضعف الغيرة فلا يتحرك الإنسان لشيء. والممدوح اقتران الغيرة بالعذر، فيغار في محل الغيرة، ويعذُر في موضع العذر، ومن كان هكذا فهو الممدوح حقًا.

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراقب أحوال أهله. ومعلومٌ أن غير أولي الإربة من الرجال، أي الذين لا شهوة عندهم لفقدان عقلٍ أو كبر سنٍ مفرط أو لشيءٍ في الخلقة كالذي بين الذكر والأنثى، وهو الذي يسمى عند أهل العلم بـ"الخنثى"يجوز لهؤلاء أن تضع النساء عندهم الثياب. أي الحجاب المعتاد وتبقى متسترةً ببقية ثيابها. ولكن إذا صار منهم شر فلا بد من إخراجهم. وقد روى مسلمٌ رحمه الله عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنثٌ. فكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت