يعدونه من غير أولي الإربة. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأةً - أي هذا الشخص - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أرى هذا يعرف ما ها هنا، لا يدخلن عليكم. قالت: فحجبوه. فلما ظهرت الريبة مُنِع ولو كان من غير أولي الإربة، لأنه لا يؤمن أن ينقل وصف النساء في المجالس. فالغيرة هي الحمية والحماسة التي تجعل الإنسان يغار على نسائه ويغار على أهله. ولولا هذه الغيرة لكان الفساد يعم كل مكان. ولكن بقيّتها في نفوس العباد هي التي يدفع الله بها كثيرًا من الشرور. هذه الغيرة التي تجعل الإنسان اليوم سواءً كان زوجًا أو أبًا أو أخًا يغار فلا يُمَكِّن محارمه ولا يمكّن الزوج زوجته من إتيان حفلات المنكرات التي فيها أنواع التعرّي في الملابس والتصوير والاختلاط ونحو ذلك، لأن الحرص على الأهل انطلاقًا من قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} . والغيرة هذه التي تجعل الإنسان يحول بين غشيان نساء أهل بيته وهذه الحفلات ولو كانت للأقارب وما أكثرها والصيف قادم. فإن الشر إذا صار في هذه الحفلات فإنه لا بد من الامتناع عن إتيانها وكذلك منع الأهل لما يحدث فيها من الفساد. والمسلم مطالبٌ بأن يكون له موقفٌ في المنكر وأنه إذا دُعي إلى مكان فيه منكر فإن عليه أن يأتيه لإنكاره. فإذا كان لا يُمنع ولا فائدةَ من حضوره ولا من إنكاره فإنه لا يجوز له أن يأتيه كما قال العلماء.
وينبغي لمقاومة الشر والفساد الذي يحدث في بعض الأسر والعوائل من الاهتمام بإصلاح ذات البين والعمل على إصلاح الأوضاع الداخلية للعائلة والأسرة بفروعها، واختيار الفرصة المناسبة للتذكير. واغتنام اجتماع الأقارب في آخر الأسبوع أو آخر الشهر أو في الإجازات لأجل هذا، وأن تطرح الموضوعات الشرعية التي فيها موعظةٌ وفيها علمٌ وفيها تبصيرٌ بالواقع على ضوء الشريعة. إن ضرب الأمثلة والقصص وإيراد الفتاوى وفتح الحوارات وهكذا اختيار المكان والزمان والموضوع والأسلوب مهمٌ جدًا في هذا الحال الذي نعيش فيه لأن القضية ليست أن تفر فقط بأهلك منهم، وإنما أن تصلح وتسعى في إدخال هذا الصلاح في أحوالهم لأن من أعظم صلة الرحم أن تدعوهم إلى الله. فإن الله تعالى قال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} . فنفكر على مستوى العائلة وعلى مستوى الأسرة وعلى مستوى هذه الجماعة التي ننتمي إليها نسبيًا: من منهم الذي يقصر في الصلاة مثلًا؟ من الذي ينتهك حدود الله. سواءً كانوا صغارًا أم كبارًا، شبابًا شيوخًا، ذكورًا إناثًا. وما هو الموقف تجاههم. وكيف نقوم بدعوتهم.
إن إنذار العشيرة الأقربين أمرٌ في غاية الأهمية، وإن إقامة حلق العلم وكذلك أن يرد في هذه المجتمعات من أهل الدعوة إلى الله وطلبة العلم أو من هو في الأسرة عنده شيءٌ من الإلمام والمشاركة في أعمال الدعوة والعلم ليقدّم ما يمكن أن يقدمه في هذا مع مشاركة الآخرين في نقاشاتٍ مفيدة هو أمرٌ في غاية الأهمية. ولذلك كانت بعض الأسر سبَّاقةً في إقامة البرامج العلمية والمسابقات المفيدة والكلمات الطيبة وحماية من الداخل وإتيان بالخير من الخارج. وقد قال عليه الصلاة والسلام مذكرًا: إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي. إنما وليي الله وصالح المؤمنين. وقال: ولكن لهم رحمٌ أبلها ببلالها. يعني أصلها بصلتها. فيبقى لهم قرابةٌ وإن لم يكن لهم صلاحٌ ودين. وتبقى هذه الصلة وهذه الشعرة، علَّ الله أن يهديهم يومًا.