فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

والولاية بين المؤمنين هي بين الصالحين {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} ولا يمكن للمؤمن أبدًا أن يقدِّم عشيرته والأبناء أو الإخوان أو الآباء والزوجات والأزواج على محبة الله ورسوله. مهما كانت الشفقة والقرابة فإن دين الله أولى.

عباد الله!

عندما يكون هنالك تزاورٌ بين الأقارب انطلاقًا من صلة الرحم فإن هذه الزيارات ينبغي أن تضبط بضوابط الشرع. وعندما نمنع الاختلاط المحرم وجلسات الغيبة وأنواع المعصية أو الاجتماع على الشاشات التي فيها منكرات، كما يحدث في كثيرٍ من الأحيان يجتمع الأقارب فلا يتكلمون ولا يتخاطبون ولا يتبادلون الأخبار ولا يفتحون المواضع المفيدة. وإنما يعكفون على الشاشات، هذه الشاشات التي أشغلت مجالس الناس عن الكلام المفيد، أشغلت مجالس الناس عن معرفة أخبارهم. أشغلت مجالس الأقارب عن التداخل النفسي المطلوب. أشغلت المجالس عن فائدة الزيارة، عن فائدة صلة الرحم، عن فائدة الأخوّة في الله. بل أشغلتهم حتى أحيانًا عن إقام الصلاة. أشغلتهم عن كثيرٍ من الخير. ولذلك فإن المقصود من الزيارة والصلة والجلوس هو الانتفاع، هو الخير. هو تمكين العلاقة وليست رؤية البرامج والأخبار التي يمكن رؤيتها في أي مكانٍ آخر أو أخذها من أي مصدرٍ آخر. إن وقت الزيارة ينبغي أن يُضن به عن أن يصرف أو يذهب في مثل هذا.

وإن الانطلاق من المسؤولية التي سيسألنا الله يوم القيامة عنها، يوم القيامة كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته هو الذي يدفع المسلم لهذا الاهتمام. إن الله سائلٌ كل راعٍ عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع. قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه. يلتزم بصلاح ما قام عليه. أنت رب أسرة، إذًا أنت التزمت، عليك التزامات، أنت مسؤول، أنت مؤتمن. على ماذا؟ على ما تحت نظرك، على ما قمت عليه. على ما توليت. مطالبٌ بالعدل فيه. مطالبٌ بالقيام بمصالحه دينيًا ودنيويًا. وهذا يدل على أهمية التغذية الشرعية الدينية لأولادك لأهلك لأقاربك. أنت مصدر خير، أنت تنقل فتاوى بدقة. أنت تعرف أنت تذكر أنت تعلق على أحداث أنت تأمر بالخير أنت تنهى عن الشر. إن هذا التحطيم الذي يجعل الولد لو دخل إلى أفراد من العائلة عندهم منكر أن يهرب منه وأن يحذر وأن يقول: هذا حرام. وأن يقول: اتقوا الله. وهذا لما رأى ولده قد أتلف علبة السجائر، لما رآها قدم له جائزة إنكار المنكر تشجيعًا له على ما فعل. وإن البوادر التي تبدر من الأطفال لسلامة فطرتهم، الولد إذا عُلّم شيئًا مشى وتمشى بموجبه. فإن مثل هذا لا بد من تشجيعه لأننا نريد أن تُغرس البذر الطيبة وأن تُرعى وأن تنبت و أن تعتدل وتستوي قائمةً على أصولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت