وعندما يُشغل الناس بالطاعة عن المعصية نكون قد ربحنا من جهتين، وقد يغشى الإنسان مجلس قومٍ من أقاربه وهم يستمعون أو يرون منكرًا، فيفتتح لهم حديثًا شيقًا، ويصرفهم عما هم عليه من سماع ورؤية المنكر بأسلوبٍ حكيم وطريقةٍ جذابةٍ يحمدون معها هذا الطرح وهذا الأسلوب، ويريدون ويودّون أن يكمل كلامه وأن لا يسكت.
لا شك أن هنالك أنواعًا من التدخلات السيئة التي تحدث من الأقارب، وربما تؤدي إلى إفساد، وهذا من أنواع المحرمات التي تكون في العوائل والأسر. وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من خبب امرأةً على زوجها، يعني أفسد العلاقة بينهما. وربما قالت أو قال لها: لا ترضي بهذا، هذا زوجٌ مقصر، طالبيه بكذا. ويؤجج نفسية الزوجة. وهكذا ربما يقول للزوج في الزهد في زوجته، يزهده في زوجته. وهذه التدخلات السلبية التي ربما يكون عاقبتها الطلاق ونحو ذلك من إساءة العلاقة وانتهائها إلى طريق مسدود لا بد أن يعمل حسابه، لأن بعض الشر الذي يأتي من الأقارب يكون من جهة إفساد العلاقات الزوجية أيضًا.
وكذلك يجب أن يعمل الإنسان على تقوية العلاقات بين الآباء وآبائهم بما يقدم من النصائح، وإن نصيحةً يتلقاها ولدك من قريبك ينصحه فيها بطاعة أبيه وحق أبيه ونحو ذلك سيكون لها أثر خصوصًا أن المصدر كان من غيرك. وهذا يقوي ما تدعو إليه أنت. وإذا اجتمعت الأمور على الخير والمصادر عليه أدت المفعول الطيب.
عباد الله!
النبي صلى الله عليه وسلم عانى من سوء بعض أقاربه، وأبو لهب عمه أخو أبيه لم يسلم من شره. ولما جمعهم عليه الصلاة والسلام ونادى في بطون قريش: يا بني فلان، يا بني فلان. يا صباحاه! كلمة إنذار للحرب عند العرب. اجتمعوا، اجتمعوا. رقى سفح الجبل. أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل؛ أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديد. من الذي قام؟ أبو لهب. أول واحد. المعترض على الدعوة. تبًا لك ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام. فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} يقول ربيعة بن عباد الديلي: إني لمع أبي رجلٌ شابٌ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع القبائل وراءه ووراءه رجلٌ أحول وضيءٌ ذو جمة. شعر. يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة ويقول: يا بني فلان. إني رسول الله إليكم، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تصدقوني حتى أنفذ رسالة ربي، وأن تصدقوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به. فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقالته قال الآخر - هذا الأحول الوضيء صاحب الجمة - قال الآخر من خلفه: يا بني فلان، إن هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب. يدعو من هنا النبي عليه الصلاة والسلام وذاك يخذّل ويثبط ويفسد من الجهة الأخرى. فقد يُبتَلى الإنسان فعلًا ببعض أقاربه، حجر عثرة في طريق الدعوة. حجر في الساقية، لا يشرب، ويعيق الآخرين عن الشرب. وهكذا نزل فيه وفي زوجته. زوجة العم. زوجة العم! أم جميل التي كانت تقول: مذممًا