فهرس الكتاب
وأخبرني أخوه قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقعت الرجفة بالشام، فقدم رجل من أهل الشام فحدثه عن الرجفة وكان يوم إفطاره فقلت له: قم تغذى، قال: دعه اليوم فسرد الصوم من ذلك اليوم إلى أن مات، وكان يتعشى بالخبز والزيت، وله طيلسان وقميص يشتو فيه ويصيف، ويحفظ حديثه كله \""
ـ عن عبد المؤمن الصائغ قال: \"دعوت رياحا (يعني رياح بن عمرو القيسي) ذات ليلة إلى منزلي ونحن بعبادان فجاء في السحر، فقربت إليه طعاما فأصاب منه شيئا، فقلت: ازدد فما أراك شبعت، قال: فصاح صيحة أفزعني وقال: كيف أشبع في أيام الدنيا وشجرة الزقوم طعام الأثيم بين يدي، قال: فرفعت الطعام من بين يديه فقلت: أنت في شيء ونحن في شيء \"
ـ عن أحمد بن بكار قال: \"غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين كل واحدة أشد من الأخرى، غزاة عباس الأنطاكي وغزاة محكاف فلم يأخذ سهما ولا نفلا، وكان لا يأكل من متاع الروم، نجيء بالطرائف والعسل والدجاج فلا يأكل منه ويقول: هو حلال ولكني أزهد فيه، كان يأكل مما حمل معه وكان يصوم \"
ـ عن عبدة بن سليمان قال: \"سمعت رجلا يسأل ابن المبارك عن الرجل يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: هذا رجل يضيع نصف عمره وهو لايدري (يعني لم لا يصومها جميعا) \"
قال الذهبي: أحسب ابن المبارك لم يذكر حينئذ حديث: (أفضل الصوم صوم داود) ولا حديث (النهي عن صوم الدهر) .
ـ قال يحيى بن معين: \"أخرج غندر إلينا ذات يوم جرابا فيه كُتب فقال: \"اجهدوا أن تخرجوا فيها خطأ، قال: فما وجدنا فيه شيئا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما منذ خمسين سنة \""
ـ عن محمد بن واسع قال: \"كان خليد العصري يصوم الدهر \"
ـ قال قرة بن خالد: \"كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابنُ عون. قال بكار بن محمد: كان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما \"
ـ عن بكار بن محمد قال: \"ما رأيت ابن عون يمازح أحدا ولا يماري أحدا، وكان مشغولا بنفسه، وكان إذا صلى الغداة مكث مستقبلا القبلة في مجلسه يذكر الله ـ عز وجل ـ فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه، وما رأيته شاتما أحدا قط عبدا ولا أمة ولا دجاجة ولا شاة، ولا رأيت أحدا أملك للسانه منه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما حتى مات، وكان إذا توضأ لا يعينه أحد، وكان طَيب الريح لَين الكسوة، وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على: الحمد لله ربنا، وما رأيته دخل حماما قط، وكان إن وصل إنسانا بشيء وصله سرا، وإن صنع شيئا صنعه سرا، يكره أن يطلع عليه أحد، وكان له سُبع يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار، وكان لا يُحفي شاربه، وكان يأخذه أخذا وسطا \"
ـ قال ابن عمار: \"كان وكيع يصوم الدهر ويفطر يوم الشك والعيد، وأخبرت أنه كان يشتكي إذا أفطر في هذه الأيام \"
ـ عن شعبة قال: \"كان ثابت البناني يقرأ القرآن في يوم وليلة ويصوم الدهر \"
ـ عن عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال: \"كان الحسن بن صالح وأخوه علي، وكان علي يفضل عليه، وكان يقرآن القرآن وأمهما يتعاونون على العبادة، بالليل لا ينامون وبالنهار لا يفطرون، فلما ماتت أمهما تعاونا على القيام والصيام عنهما وعن أمهما، فلما مات علي قام الحسن عن نفسه وعنهما، وكان يقال للحسن: حية الوادي (يعني لا ينام بالليل) ، وكان يقول: إني أستحيي من الله تعالى أن أنام تكلفا حتى يكون النوم هو الذي يصير عني، فإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد الله عيني، وكان لا يقبل من أحد شيئا، فيجيء إليه صبيه وهو في المسجد فيقول أنا جائع فيعلله بشيء حتى يذهب الخادم إلى السوق فيبيع ما غزلت مولاته من الليل ويشتري قطنا ويشتري شيئا من الشعير فيجيء به فتطحنه ثم تعجنه فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم وترفع له ولأهله لإفطارهما، فلم يزل على ذلك رحمه الله \"
ـ عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: \"كان التيمي (يعني سليمان التيمي) عامة دهره يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد، وليس وقت صلاة إلا وهو يصلي، وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر، وانصرف الناس يوم عيد من الجبان فأصابتهم السماء فدخلوا مسجدا فتعاطوا فيه، فإذا رجل متقنع قائم يصلي فنظروا فإذا سليمان التيمي \"
ـ عن العباس بن يوسف الشكلي قال: \"دخلت الإسكندرية فسألت: هل بها أحد من الزهاد؟ فقالوا: فتى قد كان يصوم النهار ويقوم الليل فإذا أفطر أفطر على الشهوات، فرأى رؤيا هالته فأخذ في التقلل وصار فطره في كل خمسة عشر يوما مرة. فقلت: فعلى أي شيء يفطر إذا أفطر؟ فقيل لي: على شيء من الكسب وتمرات يعجنها فهي فطره من الوقت إلى الوقت. فقلت: فما الرؤيا التي رآها؟ قالوا: رأى فتى وقف عليه فقال له:"
تجوع فإن الجوع يورث أهله ... مصادر بر خيرها الدهر دائم
ولا تك ذا بطن رغيب وشهوة ... فتصبح في الدنيا وقلبك هائم. \""
ـ عن محمد بن بهرام قال: \"كان محمد بن واسع يصوم الدهر ويخفي ذلك \"
ـ عن شعبة قال: \"كان سعد بن إبراهيم الزهري يصوم الدهر \"