فهرس الكتاب
ـ عن علقمه بن مرثد قال: \"انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم الأسود بن زيد. وكان يجتهد في العبادة، ويصوم حتى يصفر ويخضر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: ومالي لا أجزع؟ ومن أحق بذلك مني؟ والله لو أُتيت بالمغفرة من الله ـ عز وجل ـ لأهمني الحياء منه بما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه ولا يزال مستحيا منه \"
ـ عن هنيدة امرأة إبراهيم النخعي: \"أن إبراهيم كان يصوم يوما ويفطر يوما \"
ـ عن رباح النخعي قال: \"كان الأسود يصوم في السفر حتى يتغير لونه من العطش في اليوم الحار، ونحن نشرب مرارا قبل أن يفرغ من راحلته في غير رمضان \"
ـ عن علي بن مدرك: أن علقمة كان يقول للأسود: \"ما تعذب هذا الجسد؟ فيقول إنما أريد به الراحة \"
ـ عن الهيثم بن جماز قال: \"دخلت على يزيد الرقاشي وهو يبكي في يوم حار وقد عطش نفسه أربعين سنة فقال لي: ادخل تعال نبكي على الماء البارد في اليوم الحار. حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"
(كل من ورد القيامة عطشان) \""
ـ عن قتادة: \"أن عامر بن قيس لما حضره الموت جعل يبكي فقيل له ما يبكيك؟"
قال: ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل في الشتاء \""
ـ عن الحسن قال: \"كان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى في ناحية المسجد فقال: من أُقرئه؟ قال: فيأتيه قوم فيقرئهم، حتى إذا طلعت الشمس وأمكنته الصلاة قام يصلي إلى أن ينتصف النهار ثم يرجع إلى منزله فيقيل، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلي حتى يصلي الظهر، ثم يصلي إلى العصر فإذا صلى العصر في ناحية المسجد ثم يقول: من أقرأه؟ قال: فيأتيه قوم فيقرئهم حتى إذا غربت الشمس صلى المغرب ثم يصلي حتى يصلي العشاء الآخرة ثم يرجع إلى منزله فيتناول أحد رغيفيه فيأكل ثم يهجع هجعة خفيفة ثم يقوم، فإذا أسحر تناول رغيفه الآخر فأكله ثم شرب عليه شربة من ماء ثم يخرج إلى المسجد \"
ـ عن سحيم مولى بني تميم قال: \"جلست إلى عامر بن عبد الله وهو يصلي فتجوز في صلاته ثم أقبل علي فقال: أرحني بحاجتك فإني أبادر؟ قلت: وما تبادر؟ قال: ملك الموت رحمك الله؟ قال: فقمت عنه وقام إلى صلاته \"
ـ عن يزيد الرقاشي قال: \"بلغنا أن عامر بن عبد الله لما احتضر بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: هذا الموت غاية الساعين وإنا الله وإنا إليه راجعون، والله ما أبكي جزعا من الموت ولكني أبكي على حر النهار وبرد الليل، وإني أستعين بالله على مصرعي هذا بين يديه \"
ـ عن عبيد الله بن محمد التيمي قال حدثني بعض أشياخنا: \"أن رجلا من عامة هذه الأمة حضرته الوفاة فجزع جزعا شديدا وبكى بكاء كثيرا فقيل له في ذلك فقال: ما أبكي إلا على أن يصوم الصائمون لله ولست فيهم، ويصلي المصلون ولست فيهم، ويذكره الذاكرون ولست فيهم، فذاك الذي أبكاني \"
ـ عن سعير بن الخمس قال: \"بلغنا أن روح بن زنباع دعا أعرابيا إلى طعامه فقال: لست أطعم إياها ثم قال له روح: الصوم في مثل هذا اليوم؟ فقال الأعرابي: ادع أيامي تذهب باطلا؟"
فقال روح: لئن كنت يا أعرابي ضننت بأيامك أن تذهب باطلا لقد جاد بها روح \""
ـ عن سعيد بن سالم (و ليس بالقداح) قال: \"نزل روح بن زنباع منزلا بين مكة والمدينة في يوم عاصف وقرب غداءه فانحط عليه راع من جبل فقال: يا راعي هلم إلى الغذاء. قال: إني صائم. قال روح أو تصوم في هذا الحر الشديد. قال: فقال الراعي أفأدع أيامي تذهب باطلا؟ قال: وأنشأ روح يقول:"
لقد ضننت بأيامك يا راعِ ... إذ جاد بها روح بن زِنباعِ \""
ـ عن عبد العزيز بن رفيع أنه قال في قوله تعالى: (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) قال: الصوم \""
ـ عن علقمة قال: \"أُتي عبد الله بشراب فقال: أعط علقمة أعط مسروقا فكلهم قال: إني صائم فقال: (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) \"
ـ عن ابن شوذب قال: \"كان ابن سيرين يصوم يوما ويفطر يوما وكان الذي يفطر فيه يتغدى فلا يتعشى ثم يتسحر ويصبح صائما \"
ـ عن معمر بن عيسى عن مالك قال: \"بلغني أن حسين بن رستم الأيلي دخل على قوم وهو صائم فقالوا له: افطر. فقال: إني وعدت الله وعدا وأنا أكره أن أخلف الله ما وعدته \"
ـ قال أبو بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس قال: \"دخل ناس من أهل دمشق على أبي مسلم وهو غاز في أرض الروم وقد احتفر جورة في فسطاطه وجعل فيها نطعا وأفرغ فيه الماء وهو يتلصق فيه فقالوا: ما حملك على الصيام وأنت مسافر؟ قال: لو حضر قتال لأفطرت ولتهيأت له وتقويت، إن الخيل لا تجري الغايات وهن بدن، إنما تجرى وهن ضمر ألا وإن أيامنا باقية جائية لها نعمل \"
ـ قال أبو عاصم النبيل: \"كان ابن جريج من العباد، كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر، وكان له امرأة عابدة \"