فهرس الكتاب
ـ عن محمد بن سعد قال: سمعت يزيد بن هارون يقول في وصف أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي: \"وكان من العباد المجتهدين يصلي الغداة بوضوء العشاء الآخر، وكان هو وابنه المعتمر يدوران بالليل في المساجد فيصليان مرة في هذا المسجد ومرة في هذا حتى يصبحا \"
ـ عن ابن شُبرمة قال: \"صحبت كرزا في سفر وكان إذا مر ببقعة نظيفة نزل فصلى \"
ـ عن أبي عبد الله الكِسائي قال: \"بلغني أن رجلا رأى في المنام كأن ملكا يقول لآخر وهو على سور المدينة: اقلب. قال: كيف أقلب والنعمان بن عبد السلام قائم يصلي؟ \"
ـ عن مهدي بن ميمون قال: \"كان واصل مولى أبي عيينة جارا لي، وكان يسكن في غُرفة، فكنت أسمع قراءتَه من الليل، وكان لا ينام من الليل إلا يسيرا، قال: فغاب غيبة إلى مكة، وكنت أسمع القراءة من غرفته على نحو من صوته كأني لا أنكر من الصوت شيئا. قال: وباب الغرفة مغلق، فلم يلبث أن قدم من سفره فذكرت له ذلك، فقال: وما أنكرتَ من ذلك؟ هؤلاء سكان الدار يصلون بصلاتنا ويسمعون لقراءتنا. قال: قلت: أفتراهم؟ قال: لا. ولكني أحس بهم وأسمع تأمينهم عند الدعاء، وربما غلب علي النوم فيوقظوني \"
ـ قال ابن رجب: \"كانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: قد ذهب الليل و بين أيدينا طريق بعيد و زاد قليل، و قوافل الصالحين قد سارت قدامنا و نحن قد بقينا."
يا نائم الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعدُ
و خذ من الليل و أوقاته ... وردًا إذا ما هجع الرُّقدُ
من نام حتى ينقضي ليلُه ... لم يبلغ المنزل أو يجهدُ
قل لذوي الألباب أهل التقى قنطرة العرض لكم موعدُ.
دعاء القائمين وابتهال الخاشعين:
ـ يُحكي عن بعض أصحاب أبي العباس الخواص قال: \"كنت أحب الوقوف على شيء من أسرار سهل بن عبد الله فسألت بعض أصحابه عن قُوتِه فلم يخبرني أحد منهم عنه بشيء، فقصدت مجلسه ليلة من ا لليالي فإذا هو قائم يصلي فأطلت القيام وهو قائم لا يركع فإذا أنا بشاة جاءت فرجمت باب المسجد وأنا أراها، فلما سمع حركة الباب ركع وسجد وسلم وخرج وفتح الباب، فدنت الشاة منه ووقفت بين يديه فمسح ضرعها، وكان قد أخذ قدحا من طاق المسجد فحلبها وجلس فشرب، ثم مسح بضرعها وكلمها بالفارسية فذهبت في الصحراء ورجع هو إلى محرابه \"
ـ عن جامع بن أعين الفراء قال: \"وجهني أخي إلى إبراهيم ابن أدهم وهو يرعى الخيل في الملون، وملأ جرابا من السويق والتمر، وأعطاني لحما مشويا فقال: أعطه إبراهيم ابن أدهم وأقره مني السلام، قال: فجئته بعد العصر فإذا هو في الغابة، فنظرت إلى فَرَسِنَا وقعدت حتى خرج إبراهيم عند اصفرار الشمس وعليه عباءة على كتفيه وجبة صوف وهو يسبح فقالوا: قد أقبل إبراهيم وقد رمضوا له كفا من شعير وعجوة وهيئوا له منها ثلاثة أقراص، فقمت فسلمت عليه وأقرأته سلام أخي فقال لهم: أروه فرس أخيه يفرح، فقلت: قد رأيته، ووضعت الجراب بين يديه وقلت: هدية أخي لك، فقال لأصحابه: متى جاء هذا؟ قالوا: بعد العصر، قال: فهلا أكلتموه؟ ثم قال: ابسطوا العباءة، ونفض الجراب عليها ثم جعل يقول: ادعوا فلانا ادعوا فلانا ثم قال لهم: كلوا، وهو قائم يقول لهم: كلوا كلوا فقلت لأصحابه: إن أخي إنما بعث بهذا إلى إبراهيم ليأكل منه ولم تتركوا له شيئا، فقالوا: إن إبراهيم ليس يأكل إلا ثلاثة أقراص من شعير بملح جريش، ثم صلى بنا العتمة ثم ما زال راكعا وساجدا ومتفكرا حتى الصبح، ثم صلى بنا الصبح على وضوء العتمة \"
ـ عن أبي جعفر الداني قال: \"كنت في دار إبراهيم ابن عيسى، وكان إذا فرغ من صلاته وقت السحر يدعو لليهود والنصارى والمجوس ويقول: اللهم اهدهم، فإذا فرغ من دعائه يرفع يديه يقول: اللهم إن كنت مُدخِلي النار فعَظِّم خِلقَتي حتى لا يكون لأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها موضع. ومن كلامه: المؤمن حسنٌ بالله ظنه واثق بوعده، اتخذ التقوى رقيبا والقرآن دليلا والخوف مَحجَّة والشوق مطية والوجل شعارا والصلاة كنزا والصبر وزيرا والحياء أميرا، لا يزداد لله برا وصلاحا إلا ازداد الله عليه خوفا، أحسن الظن بالله فأحسن العمل \"
ـ عن أم سعيد بن علقمة (وكان سعيد من نساك النخع وكانت أمه طائية) قالت: \"كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ. قالت: ولربما سمعته في جوف الليل يقول: اللهم همك عطل عليَّ الهموم وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. قالت: ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن فأرى أن جميع نعيم الدنيا جُمع في ترنمه تلك الساعة. قالت: وكان يكون في الدار وحده، وكان لا يُصَبِّح (تعني لا يُسرج) \"