فهرس الكتاب
ـ قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت الدارقطني سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد النسوي المعدل بمصر يقول: سمعت أبا بكر بن الحداد يقول: \"أخذت نفسي بما رواه الربيع عن الشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة، فأكثر ما قدرت عليه تسعا وخمسين ختمة وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة \"
ـ عن هشام بن حسان قال: \"كنت أُصلي أنا ومنصور بن زاذان جميعا وأشار مخلد بأُصبُعيه السبابة والتي تليها، فكان إذا جاء شهر رمضان ختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة، قال: وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء في شهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل، فكان منصور يجيء والحسن جالس مع أصحابه فيقوم إلى عمودٍ يُصلي فيختم القرآن، ثم يأتي الحسن فيجلس قبل أن يفترق أصحابه، وكان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في غير شهر رمضان، وكان يأتي وقد سدل عمامته على عاتقه فيقوم فيصلي ويبكي ويمسح بعمامته عينيه فلا يزال حتى يبلها كلها بدموعه ثم يلفها ويضعها بين يديه. قال مخلد: ولو أن غير هشام يخبرني بهذا ما صدقته. قال مخلد: وكان هو وهشام يصليان جميعا \"
لعله يقصد بختم القرآن هنا: أنه كان إذا أراد أن يختم تربص بختمته هذه الأوقات، لا أنه كان يقرأ القرآن كاملا في هذا الوقت اليسير، والله أعلم.
ـ قال ابن رجب: \"و كان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال و بعضهم في كل سبع منهم قتادة، و بعضهم في كل عشرة منهم أبو رجاء العطاردي."
وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة و غيرها،
كان الأسود يقرأ في كل ليلتين في رمضان،
و كان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، و في بقية الشهر في ثلاث،
و كان قتادة يختم في كل سبع دائمًا و في رمضان في كل ثلاث، و في العشر الأواخر كل ليلة،
و كان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة،
و عن أبي حنيفة نحوه،
و كان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان،
و كان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن و إطعام الطعام.
قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث و مجالسة أهل العلم، و أقبل على تلاوة القرآن من المصحف.
قال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة و أقبل على قراءة القرآن.
و كانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان فإذا طلعت الشمس نامت.
و قال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف و جمع إليه أصحابه.
و إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصًا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتنامًا للزمان و المكان و هو قول أحمد و إسحاق و غيرهما من الأئمة، و عليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره \""
هكذا يتدبرون ويخشعون:
ـ عن حوْشب عن الحسن قال: \"تفقدوا الحلاوة في ثلاث في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، فإن لم تجدوها فاعلم أن بابك مغلق \"
ـ عن معمر مؤذن التيمي قال: \"صلى إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء الآخرة وسمعته يقرأ تبارك الذي بيده الملك قال: فلما أتى على هذه الآية (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) جعل يرددها حتى خف أهل المسجد فانصرفوا قال فخرجت وتركته قال وغدوت لأذان الفجر فنظرت فإذا هو في مقامه قال فسمعت فإذا هو فيها لم يجزها وهو يقول فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا \"
ـ عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال: \"سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى وكثر بكاؤه حتى فزع أهله وسألوه ما الذي أبكاه؟ فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فأخبروه بأمره فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي، قال: يا أخي ما الذي أبكاك قد رُعتَ أهلك؟ أفمن علة أم ما بك؟ قال: فقال: إنه مرت بي آية في كتاب الله ـ عز وجل ـ، قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) ، قال: فبكى أبو حازم أيضا معه واشتد بكاؤهما، قال: فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه فزدته، قال: فأخبرهم ما الذي أبكاهما \"
ـ عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: \"ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن صالح بن حيي قام ليلة بـ (عم يتسآءلون) فغشي عليه فلم يختمها حتى طلع الفجر \"
ـ قال أبو يوسف الفولي: \"سمعت إبراهيم ابن أدهم يقول: لقيت عابدا من العباد قيل إنه لا ينام الليل فقلت له: لم لا تنام؟ فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام \"
ـ عن عون بن موسى قال: \"سقط حائط المسجد ومسلم بن يسار قائم يصلي فما علم به \"