الصفحة 47 من 57

ـ عن الربيع بن صبيح قال: قال مكحول: \"رأيت سيدا من ساداتكم يا أهل البصرة دخل الكعبة فصلى ركعتين بين العمودين المقدَّمَين وهو ساجد فبكى حتى بل المرمر فسمعته يقول: اغفر لي ذنوبي وما قدمته يداي قال: فإذا هو مسلم بن يسار \"

ـ عن قيس بن الربيع عن عاصم قال: \"سمعت شقيق بن سلمة يقول وهو ساجد: رب اغفر لي رب اعف عني، إن تعف عني فطَوْلًا من فضلك، وإن تعذبني تعبني غير ظالم لي ولا مسبوق، قال: ثم يبكي حتى أسمع نحيبه من وراء المسجد \"

ـ عن أبي بكر بن عياش قال: \"رأيت حبيبَ بن أبي ثابت ساجدا فلو رأيته قلتَ: ميت (يعني من طول السجود) \"

ـ عن إبراهيم عن همام قال: \": انتهيت إلى معضد (هو أبو زيد العجلي) وهو ساجد فأتيته وهو يقول: اللهم اشفني من النوم باليسير ثم مضى في صلاته \"

ـ وقال أبو محمد الحريري: \"كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم جمعة وهو يقرأ القرآن فقلت: يا أبا القاسم أرفق بنفسك، فقال: يا أبا محمد ما رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت، وها هي ذا تطوى صحيفتي."

وعنه قال: حضرت عند الجنيد قبل وفاته بساعتين، فلم يزل باكيا وساجدا فقلت له: يا أبا القاسم قد بلغ بك ما أرى من الجهد، فقال: يا أبا محمد أحوج ما كنت إليه هذه الساعة، فلم يزل باكيا وساجدا حتى فارق الدنيا.

وعن فارس بن محمد قال: كان أبو القاسم الجنيد كثير الصلاة ثم رأيناه في وقت موته وهو يدرس ويُقدِّم إليه الوسادة فيسجد عليها. فقيل له: ألا روحت عن نفسك؟ فقال: طريق وصلت به إلى الله لا أقطعه \""

ـ عن الأعمش قال: \"كان شاب من شباب أهل الكوفة من التابعين ذَبُل من غير سَقم، وانحنى من غير كِبر، وقرَحَتْ الجبهة من السجود وصار للدموع في خده أُخدود. قال: فدخلَتْ عليه والدتُه ليلة من الليالي فقالت له: يا بني إن القليل من العمل الدائم لا يُمل خير من الكثير يُمل، وإني أتخوف أن يكون الله قد رآك على وجه من وجوه عبادته ثم يراك بعد هذه قد مللت وفترت فيمقتك، يا بني مالي أرى الناس يفرحون وأراك حزينا لا تفرح، وأراهم يهدءون وينامون وأراك صائما لا تأكل ولا تشرب؟ قال لها: يا والدتي أُدن مني جزيت عني الحسنى، إني تفكرت في الموت فرأيت الموت لا يترك الكبير ولا يرحم الصغير، يا أماه جُزيت عني الحسنى إن لابنك غدا في القبر نوما طويلا، وإن لابنك غدا في البرزخ لحبسا طويلا وإن لابنك غدا في البِلى ذلا كثيرا، يا أمتاه إني أُمرت بالسباق وغاية السباق الجنة، إن بلغتُ الغايةَ فلحتُ وإن قصرت عن الغاية هلكت، يا أمتاه إني في طلب منزل عسى أن ينفعني وينفعك يوما. قال: فانصرفتْ فرقدتْ فلما أصبحت أتت عبد الله بن مسعود صاحب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا صاحب رسول الله إن لي ابنا قد ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت جبهته من السجود وصارت دموعه في خده أخدوود! يا صاحب رسول الله إن الناس ينامون وابني لا يهدأ ولا ينام، والناس يأكلون وابني صائم لا يأكل ولا يشرب، ويفرح الناس ويضحكون وابني حزين لا يفرح ولا يضحك، وأنت رجل من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد جربت من الأمور مالم نجرب ورأيت منها مالم نر فهل لك أن تمشي معي لعلك ترى أثر ذلك عليه. قال: فمشى معها فلما دخل إلى ابنها نظر إلى نور العبادة يتقد بين عينيه فقال له عبد الله بن مسعود: بأبي أنت وأمي يا خاطب الحور العين، بأبي أنت وأمي يا طالب دار السلام، بأبي أنت وأمي يا من قد اشتاق إلى أبي القاسم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه. قال: فحدثني. قال: شعرت أنه من دخل النار جريح لا يُداوى جرحه أبدا، وشعرت أنه من دخل النار كسيرا لا يجبر كسره أبدا، إن أهل النار منها يأكلون ومنها يشربون وفي أدراكها يتقلبون وبمقامع الحديد إلى قعرها يضربون ويردون. قال: فصعق الفتى صعقة خر مغشيا عليه. قال: فأتت أمه فوضعت يدها على رأسه ثم قالت: يا صاحب رسول الله إنما جئت بك إلى ابني لتعظه ولم أجئ بك لتقتله. قال: فصب على وجهه من الماء فأفاق. قال عبد الله بن مسعود: يا هذا إن لنفسك عليك حقا ولبدنك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه. قال: يا صاحب رسول الله ما رأيتَ الخيل وهي في الميدان؟ قال: بلى قد رأيتها. قال: فأيها رأيت المبادر؟ قال: الْمُضمر الْمُخف. قال: فأنا أحب أن أضمر نفسي لعل الله يبلغ بي غاية المتقين. فقال له: وفقك الله وأرشدك \"

ـ قال أبو نعيم: \"مات مجاهد وهو ساجد \"

ـ قال نوح بن حبيب: \"كان أبو بشر ساجدا خلف المقام حين مات ـ رحمه الله ـ \"

ـ قال ابن سعد: \"ولد عبد العزيز بن أبي حازم سنة سبع ومئة، وتوفي وهو ساجد في سنة أربع وثمانين ومئة ـ رحمه الله ـ \"

ـ قال الذهبي: \"محمد بن شجاع الفقيه أحد الأعلام أبو عبد الله البغدادي الحنفي ويعرف بابن الثلجي وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة مات ساجدا \"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت