الصفحة 11 من 52

وقد بدأت العناية بهذا اللّون من التصنيف تبعًا لظهور التصنيف في افتتاح الكتب، أعني كتب الافتتاحيات، وهي كتب يصنفها الشيخ أو يمليها برسم الشروع في إقراء كتاب من الكتب أو تدريسه، فتكون بمثابة المقدمة أو المدخل لذلك الكتاب، ويتناول فيها المصنف ما يتناوله مؤلفو كتب الختم من ترجمة صاحب الكتاب المراد إقراؤه، والكلام على خصائص كتابه ومنهجه فيه، وَسَوْقِ أسانيده إليه، وَعَرْضِ ما قيل في الثناء عليه نظمًا ونثرًا.

وأوَّل من علِمته صنّف في ذلك الحافظ أبو طاهر السِّلَفِي (ت 576 هـ) حيث أملى مقدمة على كتاب معالم السنن للخطابي [1] ، ومقدمة أخرى على كتاب الاستذكار لابن عبد البر القرطبي [2] ، ولم يشتهر التصنيف في الختم إلاَّ مع مطلع القرن التاسع الهجري، فالّف في ذلك العلاَّمة ابن الجزري (ت 833 هـ) كتابه:"المصعد"

(1) طبعت في آخر كتاب معالم السنن 8/ 138 - 163.

(2) قمت بتحقيقها على نسختين خطِّيَّتين، وقد نشرف بفضل الله ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر من رمضان، وممن ألف في الافتتاحيات أيضًا الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842 هـ) له كتاب:"افتتاح القاري لصحيح البخاري"مخطوط بمكتبة الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف الكويتية برقم: 286/ 1، وللحافظ السيوطي (ت 911 هـ) :"رفد القاري بما ينبغي تقديمه عند افتتاح صحيح البخاري"مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم: 2711 ك، ولمحمد بن المدني بن الغازي بن الحسني الرباطي كتاب:"ثالث افتتاح لأصح الصحاح"مخطوط بالخزانة العامة بالرباط ضمن مجموع برقم: 1821 د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت