فهرس الكتاب
فائدة هامة وجليلة: قال العلماء: الأجْرُ على قَدْرِ المشقة ليس صحيحا على إطلاقه ، إنما الصحيح على إطلاقه الأجْرُ على قَدْرِ الإتباع ، أي: إتباعُ السُّنة، والدليل الحديث: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن جُوَيْرِيَةُ بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بُكْرَةً حين صلى الصبَّح وهي في مسجدها (1) ثم رَجَعَ بعد أن أضحى وهي جالسة فقال:"ما زِلْتِ على الحَالِ التي فَارَقْتُكِ عليها ؟"قالت: نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أرْبَعُ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَاتٍ لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ الله وبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، وَرِضَا نَفْسِهِ ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ ، ومِدَادَ كَلِمَاتِهِ"0 ( رواه مسلم )
قال العلماء: الحديث دليل على فضل هذه الكلمات الثلاث ، ولا يُقال إنَّ مَشَقَّةِ من قال هذه الكلمات الثلاثة أخفُّ من مشقة من كَرَّرَ الذِّكْرِ من البُكور إلى الضحى ، فإنَّ هذا بَابٌ مَنَحَهُ الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين وأرشدهم ودلهَّم عليه تخفيفا لهم وتكثيرا لأجورهم من دون تعب ولا نصب ، وهو: فضيلة وثواب إتباع السُّنَّة ، فلله الحمد والمنِّة 0
الأجْرُ عَلَىَ قَدْرِ النَّفَقَةِ
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في عُمرتها:"إنَّمَا أجْرُكِ في عُمْرَتُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتُكِ"0 ( رواه الحاكم ) (2)
قال العلماء: قد يكون بعض العبادة أخفّ من بعض وهو أكثر فضلا وثوابا بالنسبة للإتباع ، إتباع السُّنة ، فكلما ازددت إتباعًا ازددت أجرًا وثوابًا 0
حَجُّ الأنْبياء عليهم السَّلام
الأنْبِيَاءِ عَلَيْهُمُ السَّلامُ يَرْفَعُونَ أصْوَاتَهُمُ بالتَّلْبِيَةِ
(1) مسجدها أي: مُصلاها، وسمي مكان الصلاة: مسجد، لأنه موضع السجود 0
(2) أنظر صحيح الترغيب رقم: 1116 0