فهرس الكتاب
"لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ": المقصود فيه النَّهي عن السَّفر إلا إلى المساجد الثلاثة المذكورة، لِمَا خَصَّها به سبحانه وتعالى من فضائل ليس لأي مسجد آخر 0
ففي الحديث بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونِها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ولمضاعفة الأجر والثواب بالصلاة فيها 0
أوَّلَ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأرْضِ
عن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأرْضِ أوَّلَ ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الأقْصَى"قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ:"أرْبَعُونَ سَنَةً ، ثُمَّ أيْنَمَا أدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ"0 ( رواه البخاري )
"الْمَسْجِدُ الأقْصَى"يعني: مسجد بيت المقدس ، وقيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة0
ومعنى"فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ"أي: إنَّ الأجْرَ والثَّواب في أداء الصَّلاة إذا حَضَرَ وقتها0
قِبْلَةُ اَلْمُسْلِمِينَ
قال سبحانه وتعالى: ? قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ? ( 144 ـ البقرة )
قال العلماء: ? فَوَلِّ ? صيغة أمْر ? شَطْر ? أيْ: نَاحِيَة ? الْمَسْجِد الْحَرَام ? أي: الْكَعْبَة، وعن قَتَادَة قال: كان نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي نحو بَيْت المَقْدِس، يَهْوَى وَيَشْتَهِي الْقِبْلَة نَحْو الْبَيْت الْحَرَام، فَوَجَّهَهُ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ لِقِبْلَةِ كَانَ يَهْوَاهَا وَيَشْتَهِيهَا0