فهرس الكتاب
قال العلماء:"رَغْبَةً عَنْهَا"أي رَغْبَةً عن ثَوَابِ السَّاكِنِ فيها، وأمَّا من خرج لضَرُورَة أو سبب يدعوه فليس مِمَّنْ يَخْرُجُ رَغْبَةً عنها، وكذا من كان مُسْتَوْطِنًا غيرها فَقَدِمَ عليها طَالِبًا لِلْقُرْبَةِ بِإِتْيَانِهَا أو مُسَافِرًا فخرج عنها راجعا إلَى وَطَنِهِ أو غيره من أسْفَارِهِ فليس بِخارج منها رَغْبَةً عنها 0
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"إِلاَّ أخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ"يُحْتَمَلُ أن يُرِيدَ بِهِ أبْدَلَهَا اللَّهُ مُسْتَوْطِنًا بِهَا خَيْرًا مِنْهُ، إمَّا بِمُنْتَقِلٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا أو مَوْلُودٍ يُولَدُ فِيهَا0
هنيئاُ لأهْلِ اَلْمَدِينَة شَفَاعَةُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ أنَّهُ جَاءَ أبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَيَالِي الْحَرَّةِ فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلاءِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَشَكَا إلَيْهِ أسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ وَأخْبَرَهُ أنْ لا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلأوَائِهَا ، فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ لا آمُرُكَ بِذَلِكَ ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لا يَصْبِرُ أحَدٌ عَلَى لأوَائِهَا فَيَمُوتَ إلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا"0 ( رواه مسلم )
"لأوَائِهَا"أي: شدة العيش وقلِّة الرزق 0
التَّرْغِيبِ فِي التَّمَسُكِ بسُكْنَى الْمَدِينَةِ عِنْدَ فَتْحِ البِلاَدِ وَزِيَادةِ اَلْخَيْرَاتِ