فهرس الكتاب
نقل شيخ المفسرين الطبري عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين: أنه مَعْنِيّ بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله ؛ وذلك أن الله تعالى عمّ بقوله: ? ومن يُرد فيه بإلحاد بظلم ? ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا نقل ، فهو على عمومه ، فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام: ومن يُرِدْ في المسجد الحرام بأن يميل بظلم ، فَيُعْصَي الله فيه ، نُذِقْهُ يوم القيامة من عذاب موجع له 0
وقال الفخر الرازي: الإلحاد بظلم عام في جميع المعاصي ، لأن كل ذلك صغر أمْ كبر يكون هناك ـ يعني في مكة ـ أعظم منه في سائر البقاع ، فالواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السَّداد والعدل في جميع ما يَهِمّ به ويقصده 0
فضائل المدينة المنورة
والمسجد النبوي الشريف
اَلتَّرْغِيبُ فِي سُكْنَى اَلْمَدِينَةِ
اَلْصَّبْرِ عَلَى لأوَائِهَا
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لا يَصْبِرُ عَلَى لأوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أحَدٌ مِنْ أمَّتِي إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أوْ شَهِيدًا"0 ( رواه مسلم )
اللأواء أي: الشِّدة وضيق العيش وسوء الحال0
قال العلماء: في هذا الحديث دلالة ظاهرة على فضل سُكْنَى المدينة ، والصبر على شدائدها ، وأنَّ هذا الفضل باق مستمر إلى يوم القيامة0
لا يَخْرُجُ أحَدٌ مِنْ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لاَ يَخْرُجُ أحَدٌ مِنْ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ"0 ( رواه مالك )