فهرس الكتاب
"َيَنْصَعُ طِيبُهَا"أي: يَصْفُو وَيَخْلُص وَيَتَمَيَّز ، وَالنَّاصِع: الصَّافِي الْخَالِص ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ: نَاصِع اللَّوْن ، أَيْ: صَافِيه وَخَالِصه ، وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة مَنْ لَمْ يَخْلُص إِيمَانه ، وَيَبْقَى فِيهَا مَنْ خَلَصَ إِيمَانه0
قَرْيَةٍ تَأكُلُ الْقُرَى
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ"0 ( رواه مسلم )
الْخَبَثُ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يُفْسِدُهُ0
"قَرْيَةٍ تَأكُلُ الْقُرَى"معناه أمرت بالهجرة إليها واستيطانها، وقيل: يُحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غَلَبَةِ فَضْلِهَا على فَضْلِ غيرها، فالفضائل تضمحل في جَنْبِ عظيم فضلها حتى تكاد تكون عَدَمًا ، فلا معنى لقوله صلى الله عليه وسلم"تَأكُلُ الْقُرَى"إلا رجوح فضلها على غيرها0