فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 58

30 -هداية القرآن للتي هي أقوم

قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ما أعظم هذه القاعدة، وما أحكم هذا الأصل العظيم الذي نص نصًّا صريحًا على عموم هداية القرآن وعدم تقييد هذه الهداية بحال من الأحوال؟ فكل حالة هي أقوم في العقائد والأخلاق والأعمال والسياسات والصناعات والأعمال الدينية والدنيوية، فإن القرآن يهدي لها ويرشد إليها ويأمر بها ويحث عليها ومعنى {أَقْوَمُ} أصلح وأكمل استقامة وأعظم قياما وصلاحا للأمور.

فأما عقائد القرآن فهي العقائد النافعة التي فيها صلاح القلوب وحياتها وكمالها فإنها تملأ القلوب عزة وكرامة بشعورها بالتجرد من الذل ولمخلوق مثلها وشرفها بتخصصها لمحبة الله تعظيمًا له وتألهًا وتعبدًا وإنابة وهذا المعنى هو الذي أوجد الله الخلق لأجله.

وأما أخلاق القرآن التي يدعو إليها فإنه يدعو إلى التحلي بكل خلق جميل من الصبر والحلم والعفو والأدب وحسن الخلق مع الله ومع الخلق وجميع مكارم الأخلاق، ويحث عليها بكل طريق ويؤلف القلوب ويجمع المتفرق، وأما الأعمال الدينية التي يهدي إليها فهي أحسن الأعمال التي فيها القيام بحقوق الله وحقوق عباده على أكمل الحالات وأجلها وأسهلها وأوصلها إلى المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت