فهرس الكتاب
وأما السياسات الدينية والدنيوية فهو يرشد إلى سلوك الطرق النافعة في تحصيل المقاصد والمصالح الكلية وفي دفع المفاسد، ويأمر بالتشاور على ما لم تتضح مصلحته والعمل بما تقتضيه المصلحة في كل وقت بما يناسب الحال حتى في سياسة الوالد مع ولده وزوجه وأهله وخادمه وأصحابه ومعامليه فكل مصلحة يتفق العقلاء أنها أقوم وأصلح من غيرها، فإن القرآن يرشد إليها نصا أو ظاهرا أو دخولا تحت قاعدة من قواعده الكلية وكل التفاصيل الواردة في الكتاب والسنة وما تقتضيه المصالح تفصيلا لهذا الأصل المحيط، وبهذا وغيره يتبين لك أنه لا يمكن أن يرد علم صحيح أو معنى نافع أو طريق صلاح يرده القرآن [1] .
ومما ينبغي لصاحب القرآن: أن يخلص في طلبه لله عز وجل وأن يأخذ نفسه بقراءة القرآن ليله ونهاره في الصلاة وغيرها لئلا ينساه، وينبغي أن يكون لله حامدا ولنعمه شاكرًا، وله ذاكرا وعليه متوكلًا وبه مستعينًا وإليه راغبًا وبه معتصمًا وللموت ذاكرًا وله مستعدًا.
وينبغي أن يكون خائفًا من ذنبه راجيًا عفو ربه، ساعيًا في خلاص نفسه ونجاه مهجته مقدمًا بين يديه ما يقدر عليه من عرض دنياه، مجاهدًا لنفسه في ذلك ما استطاع، وينبغي أن يكون أهم أموره الورع في دينه واستعمال تقوى الله ومراقبته فيما أمره به ونهاه
(1) القواعد الحسان لتفسير القرآن لابن سعدي (177) .