فهرس الكتاب
عنه، وينبغي أن يتواضع للفقراء ويتجنب الكبر والإعجاب ويترك الجدال والمراء ويأخذ نفسه بالرفق والأدب، وينبغي له أن يكون ممن يؤمن شره ويرجى خيره ويسلم من ضره، وأن يصاحب من يعاونه على الخير ويدله على الصدق ومكارم الأخلاق ويزينه ولا يشينه.
وينبغي أن يتعلم أحكام القرآن فيفهم عن الله مراده وما فرض عليه فينتفع بما يقرأ ويعمل بما يتلو، فما أقبح لحامل القرآن أن يتلو فرائضه أحكامه ولا يفهم ما يتلو فكيف يعمل بما لا يعلم معناه؟ وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلوه ولا يدريه، فما مثل من هذه حاله إلا كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا، ثم ينظر في السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبها يصل الطالب إلى مراد الله عز وجل في كتابه وهي تفتح له أحكام القرآن، وذلك كبيانه - صلى الله عليه وسلم - للصلوات الخمس في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وكبيانه مقدار الزكاة ووقتها والأموال التي تجب فيها، وكبيانه مناسك الحج قال - صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» [1] ، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [2] ، وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال: «تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ومحكمه ومتشابهه وناسخه
(1) رواه مسلم وأبو داود.
(2) رواه البخاري ومسلم.