الفائدة الثالثة:
أن المفرد بالطاعة من أهل المعاصي والغفلة قد يدفع البلاء عن الناس كلهم، فكأنه يحميهم ويدافع عنهم [1] .
قال العلماء: ورفع الأعمال على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى:
رفع يومى ويكون ذلك في صلاة الصبح وصلاة العصر وذلك لما رواه البخارى ومسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون" [2] .
الدرجة الثانية:
رفع أسبوعى ويكون في يوم الخميس وذلك لما رواه الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم" [3] .
الدرجة الثالثة: رفع سنوى ويكون ذلك في شهر شعبان وذلك لما رواه النسائى عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال:"ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" [4] .
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:
واعلم أن الأوقات التي يغفل الناس عنها معظمة القدر لاشتغال الناس بالعادات والشهوات، فإذا ثابر عليها طالب الفضل دل على حرصه على الخير. ولهذا فضل شهود الفجر في جماعة لغفلة كثير من الناس عن ذلك الوقت، وفضل ما بين العشاءين وفضل قيام نصف الليل ووقت السحر [5] .
(1) لطائف المعارف: صـ191 - 193 0
(2) صحيح البخاري - كتاب مواقيت الصلاة- باب فضل صلاة العصر - حديث: 540، صحيح مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة- باب فضل صلاتي الصبح والعصر - حديث: 1035
(3) مسند أحمد بن حنبل - ومن مسند بني هاشم- مسند أبي هريرة رضي الله عنه - حديث: 10079 وحسنه الألبانى في صحيح الترغيب والترهيب حديث 2538 0
(4) أخرجه النسائى في السنن الصغرى - كتاب الصيام- باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي - حديث: 2329 وحسنه الألبانى في صحيح سنن النسائى حديث 2356.
(5) التبصرة: جـ2صـ50 0