فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله:

"قيل في صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط."

ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن.

قال سلمة بن كهيل رضي الله عنه: كان يقال: شهر شعبان شهر القراء0

وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القرّاء0

وكان عمرو بن قيس الملائي رضي الله عنه إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرّغ لقراءة القرآن [1] .

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- وفي صومه -صلى الله عليه وسلم- أكثر من غيره ثلاث معان:

أحدها: أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شُغِل عن الصيام أشهرًا، فجمع ذلك في شعبان؛ ليدركه قبل الصيام الفرض.

الثانى: أنه فعل ذلك تعظيمًا لرمضان، وهذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها تعظيمًا لحقها.

الثالث: أنه شهر ترفع فيه الأعمال؛ فأحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُرفعَ عملُه وهو صائم [2] .

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:

فإن قيل: فكيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخص شعبان بصيام التطوع فيه مع أنه قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم) ؟.

فالجواب: أن جماعة من الناس أجابوا عن ذلك بأجوبة غير قوية لاعتقادهم أن صيام المحرم والأشهر الحرم أفضل من شعبان، كما صرح به الشافعية

(1) لطائف المعارف: صـ196 0

(2) تهذيب السنن: جـ3صـ318 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت