فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

وغيرهم. والأظهر خلاف ذلك وأن صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم.

ويدل على ذلك ما خرجه الترمذي من حديث أنس سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: (شعبان تعظيما لرمضان) وفي إسناده مقال [1] .

وقال رحمه الله:

فإن قيل: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما) ولم يصم كذلك بل كان يصوم سردا ويفطر سردا ويصوم شعبان وكل اثنين وخميس؟

قيل: صيام داود الذي فضله النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصيام، قد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر، بأنه صوم شطر الدهر وكان صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جمع يبلغ نصف الدهر أو يزيد عليه. وقد كان يصوم مع ما سبق ذكره يوم عاشوراء أو تسع ذي الحجة.

وإنما كان يفرق صيامه ولا يصوم يوما ويفطر يوما لأنه كان يتحرى صيام الأوقات الفاضلة , ولا يضر تفريق الصيام والفطر أكثر من يوم. ويوم إذا كان القصد به التقوى على ما هو أفضل من الصيام من أداء الرسالة وتبليغها والجهاد عليها والقيام بحقوقها.

فكان صيام يوم وفطر يوم يضعفه عن ذلك، ولهذا سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي قتادة عمن يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: (وددت أني طوقت ذلك)

وقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص لما كبر يسرد الفطر أحيانا ليتقوى به على الصيام، ثم يعود فيصوم ما فاته محافظة على ما فارق عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من صيام شطر الدهر، فحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - أجر صيام شطر الدهر وأزيد منه بصيامه المتفرق، وحصل له أجر تتابع الصيام بتمنيه لذلك، وإنما عاقه عنه الاشتغال بما هو أهم منه وأفضل. والله أعلم [2] .

حال النبى صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان وذكر شئ من فضائله:

عن أبي سلمة رضي الله عنه أن عائشة رضي الله عنها، حدثته قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله" [3] ."

(1) لطائف المعارف: صـ188 0

(2) لطائف المعارف: صـ189 0

(3) صحيح البخاري - كتاب الصوم -باب صوم شعبان - حديث: 1881 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت