(جُنَّة) بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون أَيْ وِقَايَة وَسِتْر مِنْ النَّار.
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِيرُ بِهَا الْعَبْدُ مِنْ النَّارِ، وَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) ) [1]
عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ: الصَّلاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ: إِنَّهُ لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ ) ) [2]
قَالَ ابن عبد البر: حَسْبك بِكَوْنِ الصِّيَام جُنَّة مِنْ النَّار فَضْلًا. [3]
والصِّيَامُ جُنَّةٌ من الشهوات:
قال الإمام البخاري: باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزبة.
عن عبدالله بن مسعود: (( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) ) [4]
(فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) وَهُوَ رَضّ الْخُصْيَتَيْنِ , وَقِيلَ رَضّ عُرُوقِهِمَا , وَمَنْ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ تَنْقَطِعُ شَهْوَته , وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّوْمَ قَامِع لِشَهْوَة النِّكَاح. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ فِي تَهْيِيجِ الْحَرَارَةِ وَذَلِكَ مِمَّا
(1) رواه أحمد (14259) وقال الزين في المسند (11/ 510) : إسناده حسن.
(2) رواه الترمذي وحسنه في الجمعة باب ما ذكر في فضل الصلاة (558) ، والنسائي في البيعة (4136) ، وأحمد (17660) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي
(3) الفتح (4/ 126)
(4) رواه البخاري في الصوم باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة (1905) ، ومسلم في النكاح (1400) ، والترمذي في النكاح (1001) ، والنسائي في الصيام (2207) ، وأبو داود في النكاح (1750) ، وابن ماجه في النكاح (1835) ، وأحمد (3581) والدارمي في النكاح (2071) ، وابن حبان (3425) .