الصفحة 25 من 70

خليفة الله في ملكه فإذا ملكته فقد قلب الحكمة وصير الفاضل مفضولًا والأعلى أسفل (( أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ) )والهوى إله معبود والصوم يورث قطع أسباب التعبد لغيره.

(فائدة) قال القونوي في شرح التعرف: من خصائص هذه الأمة شهر رمضان وأن الشياطين تصفد فيه وأن الجنة تزين فيه وأن خلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك وتستغفر له الملائكة حتى يفطر ويغفر له في آخر ليلة منه. ا. هـ [1]

الصوم في الشتاء هو الغنيمة الباردة:

عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ ) ) [2]

(الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ) لِوُجُودِ الثَّوَابِ بِلا تَعَبٍ كَثِيرٍ وَفِي الْفَائِقِ: الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْطَلِيَ دُونَهَا بِنَارِ الْحَرْبِ وَيُبَاشِرُ حَرَّ الْقِتَالِ فِي الْبَلاءِ.

وَقِيلَ هِيَ الْهَيْئَةُ الطَّيِّبَةُ مَاخُوذٌ مِنْ الْعَيْشِ الْبَارِدِ.

وَالأَصْلُ فِي وُقُوعِ الْبَرْدِ عِبَارَةٌ عَنْ الطِّيبِ وَالْهَنَاءَةِ أَنَّ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ لَمَّا كَانَ طِيبُهُمَا بِبَرْدِهِمَا خُصُوصًا فِي الْبِلادِ الْحَارَّةِ قِيلَ: مَاءٌ بَارِدٌ وَهَوَاءٌ بَارِدٌ عَنْ طَرِيقِ الاسْتِطَابَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ عَيْشٌ بَارِدٌ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ وَبَرَدَ أَمْرُنَا.

قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّائِمَ يَحُوزُ الأَجْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ حَرُّ الْعَطَشِ أَوْ يُصِيبَهُ أَلَمُ الْجُوعِ مِنْ طُولِ الْيَوْمِ اِنْتَهَى. [3]

من خُتِمَ له بصيام يوم دخل الجنة:

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: (( أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِي فَقَالَ: مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) ) [4]

وفي رواية:

(( يا حذيفة: من خُتِمَ له بصيام يومٍ، يُريدُ به وجه الله عز وجل، أدخله الله الجنة ) ) [5]

(1) فيض القدير 4/ 278

(2) رواه أحمد (18480) ، والترمذي في الصوم (727) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.، ورواه الطبراني والبيهقي.

(3) تحفة الأحوذي.

(4) رواه أحمد (22813) ، وقال المنذري: رواه أحمد بإسناده لا بأس به، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (985) .

(5) رواه الأصبهاني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1/ 579) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت