عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر ) ) [1]
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: (( أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْعَمْ الدَّهْرَ شَيْئًا، قَالَ: فَثُلُثَيْهِ؟ قَالَ: أَكْثَرَ، قَالَ: فَنِصْفَهُ؟ قَالَ: أَكْثَرَ، قَالَ: أَفَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ قَالُوا بَلَى قَالَ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ) ) [2]
(وَحَرَ الصَّدْرِ) قِيلَ غِشُّهُ وَوَسَاوِسُهُ وَقِيلَ حِقْده وَقِيلَ مَا يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ مِنْ الْكُدُورَاتِ وَالْقَسْوَة وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاد هَاهُنَا الْحَاصِلَة بِالاعْتِيَادِ عَلَى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَإِنْ شُرِعَ الصَّوْمُ لِتَصْقِيلِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَكْفِي فِي ذَلِكَ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال طَالِب الْعِبَادَة لا يَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ بِلا عِبَادَةٍ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْقَدْرَ الْكَافِيَ فِي الاطْمِئْنَانِ هَذَا الْقَدْرُ وَالْبَاقِي زَائِدٌ عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ. [3]
وقال السيوطي: (وَحَر الصَّدْر) قَالَ فِي النِّهَايَة: غِشّه وَوَسَاوِسه وَقِيلَ: الْحِقْد وَالْغَيْظ وَقِيلَ: الْعَدَاوَة وَقِيلَ: أَشَدّ الْغَضَب. [4]
الصوم يقطع أسباب التعبد لغير الله:
قال المناوي: (صوم شهر الصبر) هو رمضان لما فيه من الصبر على الإمساك عن المفطرات
(وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر) غشه أو حقده أو غيظه أو نفاقه بحيث لا يبقى فيه رين أو العداوة أو أشد الغضب.
قال بعضهم: وإنما شرع الصوم كسرًا لشهوات النفوس وقطعا لأسباب الاسترقاق والتعبد للأشياء فإنهم لو داموا على أغراضهم لاستعبدتهم الأشياء وقطعتهم عن الله والصوم يقطع أسباب التعبد لغيره ويورث الحرية من الرق للمشتيهات، لأن المراد من الحرية أن يملك الأشياء ولا تملكه لأنه
(1) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1032) ، وقال السيوطي: رواه البزار عن علي وابن عباس والبغوي والباوردي والطبراني عن النمر بن تولب.
(2) رواه النسائي في الصيام باب صوم ثلثي الدهر (2345) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
(3) شرح سنن النسائي للسندي.
(4) شرح سنن النسائي للسيوطي.