أَيْ أُجَازِي عَلَيْهِ جَزَاء كَثِيرًا مِنْ غَيْر تَعْيِين لِمِقْدَارِهِ , وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) اِنْتَهَى.
وقال الحافظ: وَأَمَّا مِقْدَار ثَوَاب ذَلِكَ فَلا يَعْلَمهُ إِلا اللَّه تَعَالَى. وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا الْعُرْف الْمُسْتَفَاد مِنْ قَوْله"أَنَا أَجْزِي بِهِ"لأَنَّ الْكَرِيم إِذَا قَالَ: أَنَا أَتَوَلَّى الإِعْطَاء بِنَفْسِي كَانَ فِي ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى تَعْظِيم ذَلِكَ الْعَطَاء وَتَفْخِيمه.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل اِبْنِ عَبْد الْبَرّ: كَفَى بِقَوْلِهِ"الصَّوْم لِي"فَضْلًا لِلصِّيَامِ عَلَى سَائِر الْعِبَادَات. [1]
قال المناوي: (وأنا أجزي به) صاحبه بأن أضاعف له الجزاء من غير عدد ولا حساب.
وقال: (وأنا أجزي به) صاحبه جزاءًا كثيرًا وأتولى الجزاء عليه بنفسي فلا أكله إلى ملك مقرب ولا غيره لأنه سرّ بيني وبين عبدي لأنه لما كف نفسه عن شهواتها جوزي بتولي اللّه سبحانه إحسانه. [2]
وقال (أن اللّه يقول إن الصوم لي) أي لا يتعبد به أحد غيري أو هو سر بيني وبين عبدي
(وأنا أجزي به) صاحبه بأن أضاعف له الجزاء من غير عدد ولا حساب
(إن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح) قال القاضي ثواب الصائم لا يقدر قدره ولا يقدر على إحصائه إلا اللّه فلذلك يتولى جزاءه بنفسه ولا يكله إلى ملائكته والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل أمران: أحدهما: أن جميع العبادة مما يطلع عليه العباد والصوم سر بينه وبين اللّه يفعله خالصًا لوجهه ويعامله به طالما لرضاه الثاني: أن جميع الحسنات راجعة إلى صرف المال فيما فيه رضاه والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقص والتحول مع ما فيه من الصبر على مضض الجوع وحرقة العطش فبينه وبينهما أمد بعيد لفراغه بغير قاطع أو لخلوصه للّه أو بتوفيق اللّه له أو صومه وعونه ويحتمل أن يريد بفطره يوم موته فإن المؤمن صام عن لذاته المحرمة طول عمره فدهره في ذلك يوم موته وفطره في آخره وذلك حين فرحه بما يرى مما أعد اللّه له من الكرامات. [3]
الصيام يذهب ما في الصدور من آفات:
(1) فتح الباري (4/ 129)
(2) فيض القدير
(3) فيض القدير حديث (1907)