عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ، وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ) ) [1]
وعنده: (( قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) ) [2]
وعند الترمذي: (( إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ ) ) [3]
قال النووي: وَقَوْله تَعَالَى: (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) بَيَان لِعِظَمِ فَضْله , وَكَثْرَةِ ثَوَابه ; لأَنَّ الْكَرِيم إِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْجَزَاء اِقْتَضَى عِظَم قَدْر الْجَزَاء وَسَعَة الْعَطَاء. [4]
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الأَعْمَال قَدْ كَشَفْت مَقَادِير ثَوَابهَا لِلنَّاسِ وَأَنَّهَا تُضَاعَف مِنْ عَشْرَة إِلَى سَبْعمِائَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه , إِلا الصِّيَام فَإِنَّ اللَّه يُثِيب عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَقْدِير.
وَيَشْهَد لِهَذَا السِّيَاق الرِّوَايَة الأُخْرَى يَعْنِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ , وَكَذَلِكَ رِوَايَة الأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِحِ حَيْثُ قَالَ"كُلّ عَمَل اِبْنِ آدَمِ يُضَاعَف الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف إِلَى مَا شَاءَ اللَّه - قَالَ اللَّه - إِلا الصَّوْم فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"
(1) رواه البخاري الصوم (1894) ، والنسائي في الصيام (2186) والحديث عند الأئمة كلهم بألفاظ متقاربة وفي بعضها اختصار أو تقديم وتأخير، وانظر التخريج الآتي.
(2) رواه البخاري في الصوم باب هل يقول إني صائم إذا شتم (1904) ، ومسلم في الصيام باب فضل الصيام (1151) ، والترمذي (في الثوم(695 - 697) ، والنسائي في الصوم (2185 - 2168 - 2187 - 2188 - 2189) وأبو داود في الصوم (2016) وابن ماجه في الصيام (1628 - 1681) وفي الأدب (3813) ، وأحمد (7295 - 7441 - 7636 - 7781 - 7996 - 27344) ومالك في الصيام (689) .
(3) رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء في فضل الصوم (695) ، والنسائي في الصيام (2185)
(4) شرح مسلم (8/ 29)