الصفحة 69 من 70

وبثورة الجهاز العصبي، تثور باقي الأجهزة، التي تحفظ للجسم كيانه.

فيا لها من حكمةٍ إلهيةٍ تجعل الصائم - حقًّا - مَلَكًا في صورة إنسان؛ ليسعد بحياته، ويسعد به الآخرون.

إلى أن يقول: فإلى من يترددون على عيادات الأطباء؛ طلبًا لدواء يذهب عنهم التوتُّر العصبي، والإنهاك العصبيَّ، والأرقَ، والكآبةَ، وغيرَها من الأمراض، التي تذهب بالعقول: هاكم رمضان، لو تمسكتم بروحانيته، وما يضفيه على نفوسكم من خير، لما احتجتم في يوم من الأيام، إلى ما لا نهاية له من علاج ودواء .. انتهى كلامه.

أيها الصائمون الكرام: كثيرًا ما تطالعنا الصحف، والمجلات، والدوريات بالمزيد من البحوث التي تكشف عن فوائد جديدةٍ للصوم على صحة الأبدان.

ومما يؤخذ من كلام الأطباء حول فوائد الصوم - زيادة على ما مضى - أن الصوم يفيد في أنواع من الأمراض، كالسمنة؛ فهو مفيد في تخفيف الوزن بأسرع وقت، وأيسر طريقة.

والصومُ مفيدٌ في ارتفاع الضغط الشرياني، وفي التهاب الكُلَى الحادِّ، والحصواتِ البولية، وفي أمراض الكبد، وحويصلة الصفراء من التهابات وحصوات.

وهو مفيدٌ في أمراض القلب المزمنة التي تصحب البدانة والضغط العالي.

ومفيدٌ في اضطراباتِ المعدةِ المصحوبةِ بتخمِّر المواد الزلالية والنشوية.

وهو مفيد في علاج الاضطرابات النفسية والعاطفية.

ومفيد في زيادة النشاط، وإبطاء السير نحو الشيخوخة.

ولقد ثبتت فوائد الصوم الصحية حتى عند غير المسلمين من الأوروبيين والأمريكان وغيرهم؛ فألَّفوا في ذلك الكتب، وأنشئوا المصحّات التي تعالج روادَها بالصيام، وظهرت لهم نتائجُ باهرةٌ تم فيها علاجُ أمراضٍ مستعصية بالصيام.

يقول بعضُ أطباءِ الإفرنج: إن صيامَ شهرٍ واحدٍ في السنة يذهب بالفضلات الميتة في البدن مدةَ سنة.

ومن أشهر المؤلفين في فوائد الصيام الصحية العالم الأمريكي (ماك فادن) زعيمُ الثقافةِ البدنية في أمريكا، وهو من علماء الصحة الكبار؛ حيث أسَّس مَصَحًّا كبيرًا مشهورًا بالولايات المتحدة سماه باسمه، وألَّف كتاب (الصيام) بعد أن ظهرت له نتائجُ عظيمةٌ من أثر الصيام في القضاء على الأمراض المستعصية.

وقد قال ماك فادن وغيره: إن الصوم نافعٌ للجسم، يصفِّيه من رواسب السموم، التي تشتمل عليها الأغذية والأدوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت