فهرس الكتاب
لأن واقع الحال أن جميع الحجاج أو الغالبية العظمى معهم رفقة ، فليس هناك مسوغ لترك المبيت إذ الجميع سيذكر بعضهم بعضًا ، لكن لو فرض أن إنسانًا ترك المبيت ليالي التشريق ، فيقال له:من ترك ليلة فعليه إطعام مسكين، ومن ترك ليلتين فعليه إطعام مسكينين، وإن ترك ثلاث الليالي فعليه دم، وهذا للمتأخر ، أما المتعجل ، فترك ليلة فيه إطعام ، وترك ليلتين فيها دم، ومن أدرك جزءًا من الليل فلا شئ عليه ، ومن لم يدرك كل الليل في منى لعذر، خصوصًا في مثل هذه الأزمنة لكثرة الحجيج ومظنة الزحام الشديد، وكثرة المخيمات التي قد يتعب صاحبها في البحث عنها فلا يكاد يجدها ، فمن الحجاج من قد يفوت عليه معظم الليل بسبب الزحام وتأخر السير ، فهذا لا شئ عليه ، لعدم وجود الدليل على ذلك، وأما قولنا إن من ترك ليلة فعليه إطعام مسكين وليلتين مسكينين فهذا ما نص عليه في المغني، وهذا ناشئ عن الخلاف في حكم المبيت بمنى ، فمن العلماء من يرى أنه سنة ومنهم من يرى أنه واجب ، يجب لتركه دم وعلى هذا جمهور أهل العلم ، وعند الحنفية لا يجب المبيت بمنى ، لكن يكره تركه ، وعلل الحنفية لذلك بأن المبيت بمنى لأجل أن يسهل الرمي فلم يكن واجبًا0
أما دليل الجمهور: أن ابن عمر روى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى ، من أجل ساقيته" (1) 0"
وتخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره ، أي أن المبيت في حق غيره عزيمة لا بد منه0وكان ابن عمر يقول:"لا يبيتن أحد من الحاج إلا بمنى"وكان يبعث رجالًا لا يدعون أحدًا يبيت وراء العقبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها ليالي أيام التشريق، وقال:خذوا عني مناسككم" (2) 0"
فالصحيح أن المبيت بمنى واجب0
(1) متفق عليه]
(2) رواه مسلم)