فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 151

وأما القول الآخر: فيجوز الرمي ليلًا ، وقالوا أنه لا دليل على التحديد بالغروب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدد أول الرمي ولم يحدد آخره ، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له:"رميت بعدما أمسيت، قال:"لا حرج" (1) 0"

وهذا مذهب وبه قال بعض المالكية والمصحح عند الشافعية0 وهو القول الصحيح والراجح بإذن الله تعالى0

وهذا الذي يوافق الناس اليوم ، خصوصًا مع كثرة الحجيج ، وتوافدهم في ذلك اليوم لرمي الجمار مبتدئين بالصغرى ، فتجد أن جميع الحجاج ينتظرون الزوال لبدء الرمي فلو قيل لهم أن الرمي ينتهي بغروب شمس ذلك اليوم لتدافعوا من أجل أن ينهي كل واحد منهم ما عليه من الرمي ولحصلت بذلك مفاسد عظيمة ومخاطر جسيمة ولكثرة الضحايا من المسلمين0

فما دام أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يستند عليه في وقت انتهاء الرمي كان الأجدر بأن يمتد وقت الرمي إلى الليل والقاعدة تقول أن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من المتعلق بزمن العبادة وهذه قاعدة مهمة وينبغي على الحاج أن ينتبه لمواقع الجمرات بحيث يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ولا ينكس في ذلك لأن الترتيب في رمي الجمار شرط لصحة الرمي وهذا مذهب الأمام أحمد وعنه يجزيه مطلقًا ، وعنه يجزيه مع الجهل" (2) 0"

وهناك قولان في صحة اشتراط الترتيب في الرمي فالقول الأول وهو:وهو قول جمهور العلماء أن الترتيب شرط لصحة الرمي 0

وعند الحنفية:سنة، وهذا هو القول الثاني0

(1) رواه البخاري)

(2) الإنصاف4/43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت