فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 151

ودليل الجمهور:أن النبي صلى الله عليه وسلم رماها كذلك ، الصغرى فالوسطى ثم الكبرى واستمر على ذلك ثلاثة أيام ، يرمي بعد الزوال ويبدأ بهن مرتبات ، وقال:"لتأخذوا عني مناسككم" (1) 0 ثم إن في عدم ترتيب الرمي مخالفة لعمل النبي صلى الله عليه وسلم ودليل من قال بسنية ترتيب الرمي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وفيه:"فما سئل يومئذ عن شئ قدم ولا أخر إلا قال:"افعل ولا حرج" (2) 0"

ورد هذا بأن الرمي عبادة واحدة لا تتجزأ بخلاف أنساك يوم النحر فإنها عبادات متنوعة في أمكنة متفرقة في وقت واحد وليس بعضها تابع لبعض ، فلن يشترط فيها الترتيب كالرمي والذبح ، أما تقديم بعض النسك على بعض فلا يصح لأنها عبادة واحدة لا تتجزأ0

ويمكن أن يرد ما قاله الجمهور ، بأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم0

لكن الصحيح في ذلك ــ والعلم عند الله تعالى ــ أن الترتيب شرط لا ينبغي تركه لئلا يتلاعب الناس بهذه المشاعر ، بل وقد يحصل عندهم عدم توقير لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون من بعض الناس تساهل وعدم مبالاة لهذه الشعائر ثم تتخذ بعد ذلك ذريعة في أن ضعاف الناس قد يفتون الناس بجواز ذلك فيصادم ذلك مخالفة صريحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصابة من بعده حتى وقتنا هذا ، فالرمي مرتب من العهد النبوي إلى العهد الحديث فيبدأ الحاج بالصغرى ثم الوسطى وينتهي بالجمرة الكبرى وعلى ذلك فمن تعمد الرمي مبتدئ بغير الصغرى يجب عليه أن يعيد الرمي مرتبًا 0

لكن أن أخطأ الإنسان في الرمي أو جهل فلا شئ عليه خصوصًا إذا فات وقت الرمي وهو أيام التشريق ، وذلك بان يبدأ بالوسطى ثم الصغرى ثم الكبرى ، أو غير ذلك من الترتيب فيقال له رميه صحيح لعدم وجود القول من النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن لو فعل ذلك أثناء أيام التشريق وسأل في الحال فالواجب أن يقال له أعد الرمي مرتبًا0

(1) رواه مسلم)

(2) متفق عليه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت