فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 151

يقول الشيخ / عبدالله البسام وفقه الله ( أما الآن فلا حصباء ولا محصب ولا بطحاء فقد رصف الشارع وقامت العمائر على جنبيه ، وأصبح المحصب من أهم أسواق مكة التجارية) (1) 0

إذًا بعد أن يقضي الحاج أيام التشريق متعجلًا كان أم متأخرًا ، فيجب عليه أن يتجه إلى بيت الله الحرام لأداء طواف الوداع ، الذي هو واجب من واجبات الحج ، وعلى من تركه دمًا إلا الحائض والنفساء 0 لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" (2) 0

ومعلوم أن النفساء تبقى أكثر مدة من الحائض فألحقت بها0

قال صلى الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (3) 0

يقول النووي رحمه الله: [في الحديث دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع ، وأنه إذا تركه لزمه دم ، وهو الصحيح في مذهبنا (أي مذهب الشافعي) ، وبه قال أكثر العلماء منهم: الحسن البصري ، والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وأسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شئ في تركه ] (4) 0

والصحيح ما ذهب إليه النووي رحمه الله من وجوب طواف الوداع على الحاج ، ومن تركه لزمه دم إلا الحائض فإنه خفف عنها إلا إذا طهرت ولم تفارق بنيان مكة لزمها الرجوع وأداء طواف الوداع ، فإن لم ترجع وجب عليها الدم وإن طهرت بعد مفارقة البنيان فلا شئ عليها ويشمل هذا الحكم أيضًا النفساء0

ومن خرج من مكة ولم يطف طواف الوداع فلا يخلو من عدة أمور (5) 0

أن يكون قريبًا فعليه الرجوع ويطوف طواف الوداع ولا شئ عليه 0

أن يكون قريبًا ولا يمكنه الرجوع فيمضي وعليه دم0

أن يبعد عن مكة فيلزمه الرجوع محرمًا بالعمرة فيؤديها ثم يطوف للوداع وعليه دم ، ويحتمل سقوط الدم عنه إذا رجع ، والأول هو الصحيح من المذهب والسقوط عنه أولى0

(1) توضيح الاحكام3/387]

(2) متفق عليه)

(3) رواه مسلم وغيره]

(4) شرح النووي على مسلم 9/446)

(5) انظر منهج السالك 0 تحقيق الشيخ/صالح السدلان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت