فهرس الكتاب
أن يبعد ويشق عليه الرجوع فلا يلزمه الرجوع إذن وعليه دم قولًا واحدًا 0
قد يعرض للإنسان عارض من سفر إلى غير بلده كأن يحتاج للسفر إلى جدة أو الطائف ، فإنه لا بد أن يطوف للوداع ، لأنه قد يخرج من هناك إلى بلده لأي ظرف من الظروف ولأي طارئ من الطوارئ0
فالأفضل في حقه أن يطوف للوداع قبل الخروج من مكة ، بل أوجب ذلك كثير من العلماء ، ثم لو رجع إلى مكة بعد انقضاء مهمته وسفره وأراد الخروج من مكة والعودة إلى بلده فيلزمه أن يطوف للوداع لحديث ابن عباس السابق 0
وحتى يصدق عليه أن يكون آخر عهده بالبيت 0
فائدة:
قال بعض العلماء كالمالكية أن طواف الوداع سنة ودليلهم في ذلك أنه لو كان واجبًا لما سقط عن الحائض والنفساء 0
والجواب على ذلك:
أن سقوط طواف الوداع عن الحائض والنفساء لعذر ، ولا يمنع ذلك وجوبه على غير المعذور0
فالصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام وشعيرة عظيمة من شعائره وهي الفاصلة بين الكفر والشرك من جهة والإسلام من جهة أخرى ومع ذلك في حال الحيض والنفاس تسقط عنهما وتجب على غيرهما0
طواف الإفاضة والوداع:
البعض من الحجاج قد يؤخر طواف الإفاضة إلى أن يغادر مكة ، فيطوف الإفاضة والوداع معًا وهذا لا يخلو من ثلاث حالات:
أن ينوي طواف الوداع فقط:
فمن نوى طواف الوداع فقط ولم ينو طواف الإفاضة فإنه لا يجزئه عن طواف الإفاضة ، ومعلوم أن طواف الإفاضة ركن وطواف الوداع واجب ، والركن مقدم على الواجب لأنه أعلى منه رتبة ومنزلة .
أن ينوي طواف الإفاضة فقط:
فهذا يجزئ عن طواف الوداع ، كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد0
أن ينويهما جميعًا:
فإن طواف الإفاضة يجزئ عن طواف الوداع لكن قد ترد هنا مسألة حول حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت"وهذا في حق المفرد والقارن إذا سعيا مع طواف القدوم ، أما المتمتع فلا بد أن يأتي بطواف وسعي وحينئذ لا يكون آخر عهده بالبيت بل بالصفا والمروة 0